ثم قال عز وجل :﴿ زَعَمَ الذين كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ ﴾ يعني : مشركي العرب، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت.
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ بلى وَرَبّى لَتُبْعَثُنَّ ﴾.
فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت.
﴿ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ﴾ يعني : تخبرون بما عملتم في دار الدنيا، ويجزون على ذلك.
ثم قال :﴿ وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ ﴾ يعني : البعث والجزاء على الله هين.
قوله تعالى :﴿ قُلْ يا أيها الناس ﴾ يعني : صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ والنور الذى أنزلناه ﴾ يعني : صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد ﷺ، فسمى القرآن نوراً، لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام.
ثم قال :﴿ والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ يعني : عالم بأعمالكم فيجازيكم بها.
ثم قال :﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ﴾ يعني : تبعثون في يوم يجمعكم ﴿ لِيَوْمِ الجمع ﴾ يعني : يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع فيه الأولون والآخرون.
قرأ يعقوب الحضرمي ﴿ يَوْمٍ ﴾ بالنون، وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد.
ثم قال :﴿ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ التغابن ﴾ يعني : يغبن فيه الكافر نفسه.
وأصله ومنازله في الجنة، يعني : يكون له النار مكان الجنة، وذلك هو الغبن والخسران.
ثم قال :﴿ وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صالحا ﴾ يعني : يوحد الله تعالى ويؤدِّي الفرائض.
﴿ يُكَفّرْ عَنْهُ سيئاته ﴾ يعني : ذنوبه، ﴿ وَيُدْخِلْهُ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفوز العظيم ﴾ يعني : النجاة الوافرة.
قرأ نافع، وابن عامر ﴿ نَّكْفُرَ ﴾ و ﴿ ندخله ﴾ كلاهما بالنون، والباقون كلاهما بالياء، ومعناهما واحد.
ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل :﴿ الميمنة والذين كَفَرُواْ بآياتنا ﴾ يعني : بالكتاب والرسول.