( بصيرة فى الخير )
وهو ضدّ الشرّ. وهو ما يرغب فيه الكلّ كالعقل مثلا والعدل والفضل والشئ النَّافع. وقيل : الخير ضربان. خير مطلق وهو ما يكون مرغوباً فيه بكلّ حال وعند كلِّ أَحدكما وصف صلى الله عليه وسلَّم به الجنَّة فقال :" لا خير بخير بعده النَّار، ولا شرّ بشرّ بعده الجنَّة".
وخير وشرّ مقيَّدان وهو أَنَّ خير الواحد شرّ الآخر كالمال الَّذى ربّما كان خيرا لزيدٍ وشراً لعمرو. ولذلك وصفه الله تعالى بالأَمرين فقال فى موضع ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ وقال فى موضع آخر ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ فقوله ﴿إِنْ تَركَ خَيْراً﴾ أَى مالاً. وقال بعض العلماء : لا يقال للمال خير حتى يكون كثيراً ومن كان طيب، كما رُوِى أَنَّ عليّاً رضى الله عنه دخل على مولًى له فقال : أَلا أُوصى يا أَمير المؤمنين ؟ قال : لا، لأَنَّ الله تعالى قال ﴿إِن ترك خيراً﴾ وليس لك مال كثير. وعلى هذا أَيضاً قوله ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. وقال بعض العلماء : إِنما سمّى المال ههنا خيراً تنبيهاً على معنى لطيف، وهو أَنَّ المال [الذى] يحسن الوصيَّة به ما كان مجموعاً من وجه محمودٍ. وعلى ذلك قوله :﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وقوله :﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ قيل : عنى به مالاً من جهتهم، [و] قيل : إِن علمتم أَن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أَى ثواب.
وقوله تعالى :﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ أَى آثرت حبّ الخير عن ذكر ربِّى. والعرب تسمِّى الخيل الخير لما فيها من الخير. وقوله تعالى :﴿لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ﴾ أَى لا يَفْتُر من طلب المال


الصفحة التالية
Icon