وما يُصلح دنياه. وقوله تعالى :﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ أَى بخير لكم فإِن يكن تخفيفا كان خيراً فى الدّنيا والآخرة. وإِن يكن تشديداً كان خيراً فى الآخرة لأَنَّهم أَطاعوا الله - تعالى - ذِكرُه - فيه.
وقال ابن عرفة فى قوله تعالى :﴿أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ لم يكن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خير من نسائه، ولكن إِذا عصينه فطلَّقهن على المعصية فمن سواهنَّ خير منهنّ.
وقال الرَّاغب : الخير والشَّرّ يقالان على وجهين :
أَحدهما : أَن يكونا اسمين كما تقدّم.
والثَّانى : أَن يكونا وصفين وتقديرهما تقدير أَفعل، نحو هو خير من ذلك وأَفضل. وقوله ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يصحّ أَن يكون اسماً وأَن يكون صفة. وقوله ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ تقديره تقديرُ أَفعل منه.
والخير يقابَل به الشرّ مرّة والضر مرّة، نحو :﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾.
وقوله :﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قرأ الحسن البصرى وأَبو عثمان النَهْدِى والخليل بن أَحمد وطاووس وبكر بن حبيب ﴿فيهنّ خيِّرات﴾ بتشديد الياءِ، والتشديد هو الأَصل. وامرأَة خيّرة وخَيْرة بمعنى. وكذلك رجلٌ خيّر وخَيْر كميّت وميْت. وقوله تعالى :﴿وَأُوْلَائِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ جمع خَيْرة وهى الفاضلة من كل شئ. وقال الأَخفش : وقيل لَمَّا وُصِفَ به، وقيل : فلان [خير] - أَشبه الصّفات، فأدخلوا فيه الهاء للمؤنَّث ولم يريدوا أَفعل. وأَنشد أَبو عُبَيْدة :
*ولقد طعنتُ مجامع الرَبَلاتِ * رَبَلات هند خيرةِ الملِكات*
فإِن أَردت معنى التفضيل قلت : فلانة خير النَّاس ولم تقل خيرة الناس وفلان خير النَّاس ولم تقل : أَخْير، لا يثنَّى ولا يجمع لأَنَّه فى معنى أَفعل. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ ٢ صـ ٥٧٢ ـ ٥٧٤ ﴾


الصفحة التالية
Icon