ولما كان الأوجع لقب الحرة حرة مثلها لا سرية قال :﴿أزواجاً﴾ ولما كان علوها عليها في الرتبة هو النهاية في التأسيف قال :﴿خيراً﴾ ودل على أنها للتفضيل بقوله :﴿منكن﴾ وهذا على سبيل الفرض وعام في الدنيا والآخرة فلا يقتضي وجود من هو خير منهن مطلقاً وإن قيل بوجوده في خديجة ـ رضى الله عنه ـ ا لما جرب من تحاملها على نفسها في حقه ـ ﷺ ـ وبلوغها في حبه والأدب معه ظاهراً وباطناً النهاية القصوى ومريم عليها السلام التي أحصنت فرجها حتى كانت من القانتين، وذلك في الآخرة، والكلام خارج مخرج الشرط بالطلاق وقد علم سبحانه أنه لا يقع لكنه سبحانه علم أنه لو وقع أبدله ـ ﷺ ـ من هو بالصفات المذكورة المقتضية للإخلاص في طاعته كما أشار إليه " قانتات " ولا شك أن من لازم طاعته وقيد الاتصال به في الدارين كان خيراً من غيره، وتعليق تطلق الكل لا يدل على أنه لم يطلق حفصة ـ رضى الله عنه ـ ا فقد روي أنه طلقها ولم يزدها ذلك إلا فضلاً من الله تعالى لأن الله تعالى أمره بأن يراجعها لأنها صوامة قوامه - والله الموفق.
ولما وعد بما ذكر، وكان أول منظور إليه الظاهر، فصل ذلك الوعد وفسر الخيرية بادئاً بقوله :﴿مسلمات﴾ أي ملقيات لجميع قيادهن ظاهراً وباطناً لله ولرسوله ـ ﷺ ـ على وجه الخضوع.
ولما كان المشاهد من الإسلام إنما هو الظاهر قال :﴿مؤمنات﴾ أي راسخات في القوة العلمية بتصديق الباطن.
ولما كان ذلك قد يكون فيه نوع شوب قال :﴿قانتات﴾ أي مخلصات في ذلك لا شائبة في شيء منه فهن في غاية ما يكون من إدامة الطاعة له من الذل والانكسار والمبادرة إلى امتثال أمره ـ ﷺ ـ في المنشط والمكره.