وقال كثير من المفسرين : السنون السبع التي أصابت قريشاً هي بمثابة ما أصاب أولئك في جنتهم. وقوله تعالى :﴿ ليصرمنها ﴾ أي ليجدنها، وصرام النخل : جد ثمره وكذلك في كل شجرة، و﴿ مصبحين ﴾ معناه : إذا دخلوا في الصباح، وقوله تعالى :﴿ ولا يستثنون ﴾ ولا يتوقفون في ذلك، أو ولا يثنون عن رأي منع المساكين، وقال مجاهد معناه : لا يقولون إن شاء الله، بل عزموا على ذلك عزم من يملك أمره، والطائف : الأمر الذي يأتي بالليل، ذكر هذا التخصيص الفراء، ويرده قوله تعالى :﴿ إذا مسهم طائف من الشيطان ﴾ [ الأعراف : ٢٠١ ]، والصريم : قال الفراء ومنذر وجماعة : أراد به الليل من حيث اسودت جنتهم. وقال آخرون : أراد به الصبح من حيث ابيضت كالحصيد، قاله سفيان الثوري : والصريم، يقال لليل والنهار من حيث كل واحد منهما ينصرم من صاحبه، وقال ابن عباس : الصريم، الرماد الأسود بلغة جذيمة، وقال ابن عباس أيضاً وغيره : الصريم، رملة باليمن معروفة لا تنبت فشبه جنتهم بها.
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١)
﴿ تنادوا ﴾ معناه : دعا بعضهم بعضاً إلى المضي لميعادهم، وقرأ بعض السبعة :" أنُ اغدوا " بضم النون وبعضهم بكسرها، وقد تقدم هذا مراراً. وقولهم ﴿ إن كنتم صارمين ﴾، يحتمل أن يكون من صرام النخل، ويحتمل أن يريد إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم من قولك سيف صارم، و﴿ يتخافتون ﴾ معناه : يتكلمون كلاماً خفياً، ومنه قوله تعالى :﴿ ولا تخافت بها ﴾ [ الإسراء : ١١٠ ]، وكان هذا التخافت خوفاً من أن يشعر بهم المساكين، وكان لفظهم الذي ﴿ يتخافتون ﴾ به أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة :" لا يدخلنها " بسقوط أن، وقوله تعالى :﴿ على حرد ﴾ يحتمل أن يريد على منع من قولهم : حاردت الإبل، إذا قلت ألبانها فمنعتها، وحاردت السنة، إذا كانت شهباء لا غلة لها، ومنه قول الشاعر [ الكميت ] :[ الطويل ]


الصفحة التالية
Icon