ولما كان السؤال سبباً لحصول العلم علقت، " سل " على مطلوبها الثاني وكان حقه أن يعدى بعن فقال :﴿أيهم بذلك﴾ أي الأمر العظيم من المعاهدة والدليل النقلي والعقلي ﴿زعيم﴾ أي كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل لتلزمه في ادعائه صحة ذلك ما تدعه به ضحكة للعباد، وأعجوبة للحاضر منهم والباد، فلم يجسر لما تعلمون من حقية هذا القرآن وما لأقوالهم كلها من العراقة في البطلان أحد منهم على شدة عداوتهم ومحبتهم للمغالبة وشماختهم أن يبرز لادعاء ذلك، ولما نفى أن يكون لهم منه سبحانه في تسويتهم بالمسلمين دليل عقلي أو نقلي أو عهد وثيق على هذا الترتيب المحكم والمنهاج الأقوم، أتبعه ما يكون من عند غيره إن كان ثم غير على ما ادعوا فقال :﴿أم لهم شركاء﴾ أي شرعوا لهم من الدين أمراً ووعدوهم بشيء أقاموا عليه من الأدلة ما أقمنا لنبينا ـ ﷺ ـ ﴿فليأتوا بشركائهم﴾ أي بأقوالهم وأفعالهم كما أتينا نحن في نصر نبينا محمد ـ ﷺ ـ من الأمرين معاً بما لا شبهة فيه، وسجل عليهم بالكتاب ملهباً مهيجاً بما يحرق به أكبادهم ولا يقدرون على دفعه بوجه، فيكون ذلك أعظم دليل على إبطالهم : فقال :﴿إن كانوا﴾ أي جبلة وطبعاً ﴿صادقين﴾ أي عريقين في هذا الوصف كما يدعونه. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٨ صـ ١٠٩ ـ ١١١﴾


الصفحة التالية
Icon