وقال الحسن وقتادة والضحاك : النون : الدواة، وهي رواية ثابت اليماني عن ابن عباس، وقال فيه الشاعر :

إذا ما الشوق يرح بي إليهم ألقت النون بالدمع السجوم
وقال معاوية بن قرة : هو لوح من نور، ورفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن زيد : هو قسم أقسم الله تعالى به، ابن كيسان : فاتحة السورة، عطاء : افتتاح اسمه نور وناصر ونصير [ القرظي ] : أقسم الله تعالى بنصرته المؤمنين بيانه قوله :﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين ﴾ [ الروم : ٤٧ ]، جعفر الصادق : هو نهر في الجنّة.
﴿ والقلم ﴾ وهو الذي كتب به الذكر، وهو قلم من نور ما بين السماء والأرض ويقال : لمّا خلق الله تعالى القلم وهو أوّل ما خلقه نظر إليه فانشقّ نصفين، ثمّ قال : اجرِ، فقال : يا ربّ بم أجري، فقال : بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك.
قال عطا : سألت الوليد بن عبادة بن الصامت، كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال : دعاني فقال : أي بني اتقِ الله واعلم أنّك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره، إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنّ أوّل ما خلق الله القلم فقال له : اكتب، فقال : يا ربّ وما أكتب؟ فقال : اكتب العلم وقال : فجرى القلم في تلك الساعة وما هو كائن إلى الأبد ".
وحكي أنّ ابن الزيّات دخل على بعض الخلفاء فوجده مغموماً، وقال له : روّح عني يابن الزيّات، فأنشأ يقول :
اللهم فضل والقضاء غالب وكان الخطّ في اللوح
انتظر الروح وأسبابه أيئس ما كنت في الروح
وهل أراد بالقلم الخطّ والكتابة الذي امننّ الله تعالى على عباده بتعليمه إياهم؟ ذلك كما قال :﴿ عَلَّمَ بالقلم ﴾ [ العلق : ٤ ].
وقد أكثر الحكماء والبلغاء في وصف القلم ونفعه فلم أُراد إخلال هذا الكتاب عن تدبر فصوصه؟


الصفحة التالية
Icon