أخبرنا ابن فنجويّه حدّثنا عبيد الله بن محمد بن شِنبه، حدّثنا سمعان عن ابن الجارود حدّثنا صالح عن سعيد بن جبير عن أبي عثمان اليهري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" أحبّكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذين يألفون ويُؤلفون، وأبغضكم إلى الله المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأخوان الملتمسون للبراء العنت ".
﴿ فَسَتُبْصِرُ ﴾ فسترى يا محمد ﴿ وَيُبْصِرُونَ ﴾ ويرون يعني الذين رموه بالجنون. ﴿ بِأَييِّكُمُ المفتون ﴾ اختلف المفسرون في معنى الآية ووجهها، فقال قوم : معناه بأيّكم المجنون، وهو مصدر على وزن المفعول كما يقال : ما لفلان مجنون ومعقود ومعقول أي جلادة وعقد وعقل، قال الشاعر :

حتّى إذا لم يتركوا لعظامه لحماً ولا لفؤاده معقولا
أي عقلا، وهذا معنى قول الضحاك : ورواية العوفي عن ابن عباس.
وقيل : الباء بمعنى في مجازه : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو في فريقهم.
والمفتون : المجنون الذي فتنه الشيطان. وقيل : تأويله بأيّكم المفتون وهو الشيطان، وهذا معنى قول مجاهد.
وقال آخرون : معناه : أيّكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى :﴿ تَنبُتُ بالدهن ﴾ [ المؤمنون : ٢٠ ] و ﴿ يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ [ الإنسان : ٦ ] وهذا قول قتادة والأخفش [ وأبي عبيد ].
وقال الراجز :
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج
﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين * فَلاَ تُطِعِ المكذبين ﴾ فيما دعوك عليه من دينهم الخبيث، نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه، ﴿ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ قال عطية والضحاك : لو تكفر فيكفرون.


الصفحة التالية
Icon