أخبرنا أبو عمرو الفرابي أخبرنا أبو موسى أخبرنا الحريري حدّثنا فارس بن عمر حدّثنا صالح بن محمد حدّثنا محمد بن مزوان عن الكليني عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة ﴾ قال : بستان باليمن يقال لها القيروان دون صنعاء بفرسخين، يطأه أهل الطريق، وكان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكانت لرجل فمات فورثه بنين له، فكان يكون للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل فلم تجدّه، فإذا طرح من فوق المنجل أملى البساط، فكل شيء يسقط على البساط فهو أيضاً للمساكين، فإذا حصدوا زروعهم فكل شيء تعدّاه المنجل فهو للمساكين، وإذا داسوا كان لهم كل شيء ينثر، فلما مات الأب ورثها هؤلاء الأخوة عن أبيهم، فقالوا : والله إنّ المال لقليل وإنّ العيال لكثير إنّما كان يفعل هذا الأمر إذا كان كثيراً والعيال قليلا، فأمّا إذا قلّ المال وكثر العيال فإنّا لا نستطيع أن نفعل هذا، فتحالفوا بينهم يوماً ليعدون عدوة قيل خروج الناس فليصرمن نخلهم ولم يستثنوا لم يقولوا إن شاء الله فغدا القوم بسدف من الليل إلى جنّتهم ليصرموها فرأوها مسودّة، وقد طاف عليها من الليل طائف من عذاب أصابها فأحرقها فأصبحت كالصريم فذلك قوله تعالى :﴿ إِذْ أَقْسَمُواْ ﴾ حلفوا، ﴿ لَيَصْرِمُنَّهَا ﴾ لتجدّيها ولتقطيع ثمرها، ﴿ مُصْبِحِينَ ﴾ إذ أصبحوا قبل أن يعلم المساكين، ﴿ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ ﴾ لا يقولون إن شاء الله، ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ ﴾ عذاب ﴿ مِّن رَّبِّكَ ﴾ ولا يكون الطائف إلاّ بالليل، وكان ذلك الطائف ناراً أنزلت من السماء فأحرقتها.
﴿ وَهُمْ نَآئِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كالصريم ﴾ كالليل المظلم الأسود، قال الشاعر :

تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم


الصفحة التالية
Icon