وقيلَ ساقُ الشيءِ أصلُهُ الذي بهِ قوامُه كساقِ الشجرِ وساقِ الإنسانِ، أيْ يومَ يُكشفُ عن أصلِ الأمرِ فتظهرُ حقائقُ الأمورِ وأصولُهَا بحيثُ تصيرُ عياناً، وتنكيرُهُ للتهويلِ أو التعظيمِ. وقُرِىءَ تَكْشِفُ بالتاءِ على البناءِ للفاعلِ والمفعولِ، والفعلُ للساعةِ أو الحالِ، وقُرِىءَ نَكْشِفُ بالنونِ وتُكْشِفُ بالتاءِ المضمومةِ وكسرِ الشِّينِ من أكشفَ الأمرُ أي دخلَ في الكشفِ. وناصبُ الظرفِ فليأتُوا، أو مضمرٍ مقدمٍ أي اذْكُر يومَ الخ. أو مؤخرٍ أي يومَ يكشفُ عن ساقٍ الخ. يكونُ من الأهوالِ وعظائمِ الأحوالِ ما لا يبلغُه الوصفُ ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود ﴾ توبيخاً وتعنيفاً على تركهِم إيَّاهُ في الدُّنيا وتحسيراً لهُم على تفريطِهِم في ذلكَ ﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ﴾ لزوالِ القدرةِ عليهِ، وفيهِ دلالةٌ على أنَّهُم يقصدونَ السجودَ فلا يتأتَّى منهُم ذلكَ. عنِ ابنِ مسعُودٍ رضيَ الله عنْهُ تعقمُ أصلابُهُم أي تُردُّ عظاماً بلا تفاصلٍ لا تنثني عندَ الرَّفعِ والخفضِ. وفي الحديثِ وتبقَى أصلابُهُم طَبقاً واحِداً أي فَقارةٌ واحدةٌ ﴿ خاشعة أبصارهم ﴾ حالٌ من مرفوعِ يُدعونَ، على أنَّ أبصارَهُم مرتفعٌ بهِ على الفاعليةِ، ونسبةُ الخشوعِ إلى الأبصارِ لظهورِ أثرِهِ فيهَا ﴿ تَرْهَقُهُمْ ﴾ تلحقُهُم وتغشاهُم ﴿ ذِلَّةٌ ﴾ شديدةٌ ﴿ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود ﴾ في الدُّنيا. والإظهارُ في موضعِ الإضمارِ لزيادةِ التقريرِ، أو لأنَّ المرادَ بهِ الصلاةُ أو ما فيها من السجودِ والدعوةُ دعوةُ التكليفِ. ﴿ وَهُمْ سالمون ﴾ متمكنُونَ منْهُ أقوَى تمكنٍ، أي فلا يُجيبونَ إليهِ ويأبَونَهُ وإنَّما تُركَ ذكرُه ثقةً بظهورِهِ.


الصفحة التالية
Icon