قرأ الجمهور :﴿ تداركه ﴾ على صيغة الماضي، وقرأ الحسن، وابن هرمز، والأعمش بتشديد الدال، والأصل : تتداركه بتاءين مضارعاً فأدغم، وتكون هذه القراءة على حكاية الحال الماضية، وقرأ أبيّ، وابن مسعود، وابن عباس " تداركته " بتاء التأنيث.
﴿ فاجتباه رَبُّهُ ﴾ أي : استخلصه واصطفاه، واختاره للنبوّة ﴿ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين ﴾ أي : الكاملين في الصلاح، وعصمه من الذنب.
وقيل : ردّ إليه النبوّة وشفعه في نفسه وفي قومه، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، كما تقدّم.
﴿ وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم ﴾ "إن" هي المخففة من الثقيلة.
قرأ الجمهور :﴿ ليزلقونك ﴾ بضم الياء من أزلقه أي : أزلّ رجله، يقال : أزلقه عن موضعه إذا نحاه، وقرأ نافع، وأهل المدينة بفتحها من زلق عن موضعه : إذا تنحى.
قال الهروي : أي : فيغتالونك بعيونهم، فيزلقونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك، وقرأ ابن عباس، وابن مسعود، والأعمش، ومجاهد، وأبو وائل " ليرهقونك " أي : يهلكونك.
وقال الكلبي :﴿ يزلقونك ﴾ أي : يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة، وكذا قال السديّ، وسعيد بن جبير.
وقال النضر بن شميل، والأخفش : يفتنونك.
وقال الحسن، وابن كيسان : ليقتلونك.
قال الزجاج : في الآية مذهب أهل اللغة، والتأويل أنهم من شدّة إبغاضهم وعداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك، وهذا مستعمل في الكلام، يقول القائل : نظر إليّ نظراً يكاد يصرعني، ونظراً يكاد يأكلني.
قال ابن قتيبة : ليس يريد الله أنهم يصيبونك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك، كما قال الشاعر :
يتعارضون إذا التقوا في مجلس... نظراً يزيل مواطىء الأقدام