﴿ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر ﴾ أي وقت سماعهم للقرآن، لكراهتهم لذلك أشدّ كراهة، ولما ظرفية منصوبة بيزلقونك، وقيل : هي حرف، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه أي : لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك ﴿ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ مَّجْنُونٍ ﴾ أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن، فردّ الله عليهم بقوله :﴿ وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ ﴾ والجملة مستأنفة، أو في محل نصب على الحال من فاعل يقولون : أي : والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه، أو شرف لهم، كما قال سبحانه :﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ [ الزخرف : ٤٤ ].
وقيل : الضمير لرسول الله ﷺ، وإنه مذكر للعالمين، أو شرف لهم.
وقد أخرج البخاري، وغيره عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً " وهذا الحديث ثابت من طرق في الصحيحين وغيرهما، وله ألفاظ في بعضها طول، وهو حديث مشهور معروف.
وأخرج ابن منده عن أبي هريرة في الآية قال : يكشف الله عزّ وجلّ عن ساقه.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن منده عن ابن مسعود في الآية قال : يكشف عن ساقه تبارك وتعالى.
وأخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء، والصفات، وضعفه، وابن عساكر عن أبي موسى عن النبيّ في الآية قال :
" عن نور عظيم، فيخرّون له سجداً " وأخرج الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن منده، والبيهقي عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس في الآية قال : يكشف عن أمر عظيم، ثم قال : قد قامت الحرب على ساق.
قال : وقال ابن مسعود : يكشف عن ساقه فيسجد كلّ مؤمن، ويقسو ظهر الكافر فيصير عظماً واحداً.


الصفحة التالية
Icon