والمراد بـ ﴿ الصالحين ﴾ المفضلون من الأَنبياء، وقد قال إبراهيم عليه السلام ﴿ ربّ هب لي حكماً وألحقني بالصالحين ﴾ [ الشعراء : ٨٣ ] وذلك إيماء إلى أن الصلاح هو أصل الخير ورفع الدرجات، وقد تقدم في قوله :﴿ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ﴾ في سورة التحريم ( ١٠ ).
قال ابن عباس : رد الله إلى يونس الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه.
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)
عطف على جملة ﴿ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ﴾ [ القلم : ٤٤ ]، عرَّف الله رسوله ﷺ بعض ما تنطوي عليه نفوس المشركين نحو النبي ﷺ من الحقد والغيظ وإضمار الشر عندما يسمعون القرآن.
والزلَق : بفتحتين زَلل الرجل من مَلاَسَةِ الأرض من طين عليها أو دهن، وتقدم في قوله تعالى :﴿ فتُصْبِحَ صعيداً زلَقاً ﴾ في سورة الكهف ( ٤٠ ).
ولما كان الزلق يفضي إلى السقوط غالباً أطلق الزلق وما يشتق منه على السقوط والاندحاض على وجه الكناية، ومنه قوله هنا ليَزْلقونك، } أي يسقطونك ويصرعونك.
وعن مجاهد : أيْ ينفذونك بنظرهم.
وقال القرطبي : يقال زلق السهم وزهق، إذا نفذ، ولم أراه لغيره، قال الراغب قال يونس : لم يسمع الزلق والإِزلاق إلاّ في القرآن أ هـ.
قلت : وعلى جميع الوجوه فقد جعل الإِزلاق بأبصارهم على وجه الاستعارة المكنية، شبهت الأبصار بالسهام ورمز إلى المشبه به بما هو من روادفه وهو فعل ( يزلقونك ) وهذا مثل قوله تعالى :﴿ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ﴾ [ آل عمران : ١٥٥ ].
وقرأ نافع وأبو جعفر ( يزلقونك ) بفتح المثناة مضارع زلَق بفتح اللام يزلق متعدياً، إذا نحاه عن مكانه.