ويقال : بل أنت رسول الله تعالى.
ثم قال :﴿ وَإِنَّ لَكَ لاَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ يعني : غير مقطوع، ويقال : غير محسوب، ويقال : لا يمن عليك.
﴿ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ يعني : على خلق حسن ؛ وقال مقاتل : يعني : على دين الإسلام، وقال عطية : يعني : على آدب القرآن.
ثم قال :﴿ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴾ يعني : سترى ويرون ويقال فستعلم ويعلمون ﴿ بِأَيّكُمُ المفتون ﴾ يعني : إذا نزل بهم العذاب تعلمون أيكم المفتون، يعني : بأيكم المجنون ويقال الباء زيادة، ومعناه أيكم المفتون يعني أيكم المجنون، وقال قتادة : يعني : أيكم أولى بالسلطة، وقال أبو عبيدة : أيكم المجنون والباء زيادة، واحتج بقول القائل : نضرب بالسيف، ونرجو بالفرج يعني : نرجو الفرج.
ثم قال :﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ﴾ يعني : هو عالم بمن أخطأ الطريق عن دينه ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين ﴾ لدينه.
ثم قال :﴿ فَلاَ تُطِعِ المكذبين ﴾، وذلك أنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه، فأمره الله تعالى أن يثبت على دينه، فقال :﴿ لاَ تطعالمكذبين ﴾ بوحدانية الله تعالى.
﴿ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ قال مجاهد : ودوا لو تركن إليهم، وتترك ما أنت عليه من الحق، فيميلون إليك.
وقال السدي :﴿ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ وقال القتبي : ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم.
وكانوا أرادوا أن يعبدوا آلهتهم مدة، ويعبدون الله مدة.
ثم قال :﴿ فَيُدْهِنُونَ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ﴾ يعني : كذاباً في دين الله والحلاف : مكثار الحلف، ﴿ مُّهِينٌ ﴾ ضعيف فاجر.
نزلت في الوليد بن المغيرة.
وقال القتبي : المهين : الحقير الدنيء، وقال الزجاج : وهو فعيل من المهانة، وهي القلة.
ومعناه في هذا الموضع : القلة في الرأي والتمييز.