فصل


قال الفخر :
القصة الثانية قصة فرعون
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩)
أي ومن كان قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو، و ( من ) لفظ عام ومعناه خاص في الكفار دون المؤمنين، قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي، ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ بكسر القاف وفتح الباء، قال سيبويه : قبل لما ولي الشيء تقول : ذهب قبل السوق، ولى قبلك حق، أي فيما يليك، واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك، فمعنى ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أي من عنده من أتباعه وجنوده والذي يؤكد هذه القراءة ما روي أن ابن مسعود وأبياً وأبا موسى قرؤا :﴿وَمِنْ تلقاءه﴾ روى عن أبي وحده أنه قرأ :﴿وَمَن مَّعَهُ﴾ أما قوله :﴿والمؤتفكات﴾ فقد تقدم تفسيرها، وهم الذين أهلكوا من قوم لوط، على معنى والجماعات المؤتفكات، وقوله :﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ فيه وجهان الأول : أن الخاطئة مصدر كالخطأ والثاني : أن يكون المراد بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ العظيم.
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠)
الضمير إن كان عائداً إلى ﴿فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ [ الحاقة : ٩ ]، فرسول ربهم هو موسى عليه السلام، وإن كان عائداً إلى أهل المؤتفكات فرسول ربهم هو لوط، قال الواحدي : والوجه أن يقال : المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله، ﴿فَعَصَوْاْ﴾ فيكون كقوله :﴿إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين﴾ [ الشعراء : ١٦ ] وقوله :﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ثم فيه وجهان الأول : أنها كانت زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار الثاني : أن عقوبة آل فرعون في الدنيا كانت متصلة بعذاب الآخرة، لقوله :﴿أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ [ نوح : ٢٥ ] وعقوبة الآخرة أشد من عقوبة الدنيا، فتلك العقوبة كأنها كانت تنمو وتربو.


الصفحة التالية
Icon