بان في الأول تفرق الأجزاء وفي الثاني اختلافها وقال بعض الأجلة أصل الدك الضرب على ما ارتفع لينخفض ويلزمه التسوية غالباً فلذا شاع فيها حتى صار حقيقة ومنه أرض دكاء للمتسعة المستوية وبعيراً دك وناقة دكاء إذا ضعفا فلم يرتفع سناماهما واستوت خدجتهما مع ظهريهما فالمراد ههنا فبسطتا بسطة واحدة وسويتا فصارتا أرضاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ولعل التفتت مقدمة للتسوية أيضاً وقال الراغب الدك الأرض اللينة السهلة وقوله تعالى فدكتا أي جعلتا بمنزلة الأرض اللينة وهذا أيضاً يرجع إلى التسوية كما لا يخفى وحكى في "مجمع البيان" أنهما إذا دكتا تتفتت الجبال وتنسفها الريح وتبقى الأرض مستوية وثنى الضمير لإرادة الجملتين كما أشرنا إليه.
﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ أي فحينئذ على أن المراد باليوم مطلق الوقت وهو ههنا متسع يقع فيه ما يقع والتنوين عوض عن المضاف إليه أي فيوم إذ نفخ في الصور وكان كيت وكيت ﴿ وَقَعَتِ الواقعة ﴾ أي قامت القيامة وتفسير الواقعة بصخرة بيت المقدس واقع عن درجة القبول.
﴿ وانشقت السماء ﴾ تفطرت وتميز بعضها عن بعض ولعله إشارة إلى ما تضمنه قوله تعالى ﴿ يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ] وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال ذلك قوله تعالى :﴿ وفتحت السماء فكانت أبواباً ﴾ [ النبأ : ١٩ ] ولا منافاة بينهما وكذا لا منافاة بين كون الانشقاق لنزول الملائكة وكونه لهول يوم القيامة لأن الأمر قد يكون له علل شتى مثل هذه العلل والمراد بالسماء جنسها وقيل السموات السبع وأيما كان فلا يشترط لصحة الانشقاق كونها أجساماً صلبة إذ يتصف بنحو ذلك ما ليس بصلب أيضاً فقد وصف البحر بالانفلاق ﴿ فَهِىَ ﴾ أي السماء ﴿ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾ ضعيفة من وهي الشيء ضعف وتداعى للسقوط وقال ابن شجرة من قولهم وهي السقاء إذا انخرق ومن أمثالهم قول الراجز
: خل سبيل من وهي سقاؤه...
ومن هريق بالفلاة ماؤه


الصفحة التالية
Icon