وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
﴿ وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) ﴾
وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والناس :" من قَبْله " بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم الكافرة التي كانت قبله، ويؤيد ذلك ذكره قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله :﴿ من قبله ﴾، قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن بخلاف عنه وأبو رجاء والجحدري وطلحة :" ومن قِبَله "، بكسر القاف وفتح الباء أي أجناده وأهل طاعته ويؤيد ذلك أن في مصحف أبيّ بن كعب :" وجاء فرعون ومن معه "، وفي حرف أبي موسى :" ومن تلقاءه ". وقرأ طلحة بن مصرف :" ومن حوله ". وقبل الإنسان : ما يليه في المكان وكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني بأي وجه وليني. و: ﴿ المؤتفكات ﴾ قرى قوم لوط، وكانت أربعاً فيما روي، وائتفكت : قلبت وصرفت عاليها سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة، وقرأ الحسن هنا :" والمؤتفكة " على الإفراد، و﴿ الخاطئة ﴾ : إما أن تكون صفة لمحذوف كأنه قال بالفعل الخاطئة، وإما أن يريد المصدر، أي بالخطأ في كفرهم وعصيانهم. وقوله تعالى :﴿ فعصوا رسول ربهم ﴾ يحتمل أن يكون الرسول : اسم جنس كأنه قال : فعصا هؤلاء الأقوام والفرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم، ويحتمل أن يكون الرسول بمعنى : الرسالة، وقال الكلبي : يعني موسى، وقال غيره في كتاب الثعلبي : يعني لوطاً والرابية : النامية التي قد عظمت جداً، ومنه ربا المال، ومنه الربا، ومنه اهتزت وربت. ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله :﴿ إنَّا لمّا طغا الماء ﴾ الآية، والمراد :﴿ طغا الماء ﴾ في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح. والطغيان : الزيادة على الحدود المتعارفة في الأشياء، ومعناه طغا على خزانه في خروجه وعلى البشر في أن أغرقهم، قال قتادة : علا على كل شيء خمسة عشر ذراعاً، و﴿ الجارية ﴾ : السفينة، والضمير في ﴿ لنجعلها ﴾ عائد على الفعلة أي من


الصفحة التالية
Icon