وقال ابن عاشور :
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) ﴾
الفاء تفصيل لما يتضمنه ﴿ تُعرضون ﴾ [ الحاقة : ١٨ ] إذ العرض عرض للحساب والجزاء فإيتاء الكتاب هو إيقاف كل واحد على صحيفة أعمال.
و( أمَّا ) حرف تفصيل وشرطٍ وهو يفيد مفاد ( مَهْمَا يكن من شيء )، والمعنى : مهما يكن عَرْض ﴿ مَن أوتي كتابه بيمينه...
فهو في عيشة راضية ﴾
، وشأن الفاء الرَّابطة لجوابها أن يفصل بينها وبين ( أما ) بجُزء من جملة الجواب أو بشيء من متعلقات الجواب مهتَم به لأنهم لما التزموا حذف فعل الشرط لاندماجه في مدلول ( أما ) كرهوا اتصال فاء الجواب بأداة الشرط ففصلوا بينهما بفاصل تحسيناً لصورة الكلام، فقوله :﴿ من أوتي كتابه بيمينه ﴾ أصله صدر جملة الجواب، وهو مبتدأ خبره ﴿ فيَقول هاؤم اقرأوا كتابيه ﴾ كما سيأتي.
ودل قوله :﴿ فأما من أوتي كتابه بيمينه ﴾ على كلام محذوف للإِيجاز تقديره فيؤتى كلُّ أحد كتابَ أعماله، فأما من أوتي كتابه إلخ على طريقة قوله تعالى :﴿ أنْ اضربْ بعصاك البحرَ فانفلق ﴾ [ الشعراء : ٦٣ ].
والباء في قوله :﴿ بيمينه ﴾ للمصاحبة أو بمعنى ( في ).
وإيتاء الكتاب باليمين علامة على أنه إيتاء كرامة وتبشير، والعرب يذكرون التناول باليمين كناية عن الاهتمام بالمأخوذ والاعتزاز به، قال الشمَّاخ:
إذا مَا رايةٌ رُفِعَتْ لمجد...
تلقّاها عَرابة باليمين
وقال تعالى :﴿ وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود ﴾ الآية [ الواقعة : ٢٧٢٨ ] ثم قال :﴿ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم ﴾ الآية [ الواقعة : ٤١٤٢ ].


الصفحة التالية
Icon