السؤال الثالث : أن القرآن على هذا القول يحتمل أن يقال : إن الله تعالى أنزل كل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزله إلى محمد ﷺ منجماً إلى آخر عمره، ويحتمل أيضاً أن يقال : إنه سبحانه كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا من القرآن ما يعلم أن محمداً عليه السلام وأمته يحتاجون إليه في تلك السنة ثم ينزله على الرسول على قدر الحاجة ثم كذلك أبداً ما دام فأيهما أقرب إلى الصواب.
الجواب : كلاهما محتمل، وذلك لأن قوله :﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن﴾ يحتمل أن يكون المراد منه الشخص، وهو رمضان معين، وأن يكون المراد منه النوع، وإذا كان كل واحد منهما محتملاً صالحا وجب التوقف.
القول الثاني : في تفسير قوله :﴿أُنزِلَ فِيهِ القرآن﴾ قال سفيان بن عيينة : أنزل فيه القرآن معناه أنزل في فضله القرآن، وهذا اختيار الحسين بن الفضل قال : ومثله أن يقال : أنزل في الصديق كذا آية : يريدون في فضله قال ابن الأنباري : أنزل في إيجاب صومه على الخلق القرآن، كام يقول : أنزل الله في الزكاة كذا وكذا يريد في إيجابها وأنزل في الخمر كذا يريد في تحريمها.
أهـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٧٢ ـ ٧٣﴾
كلام نفيس للعلامة الزركشى فى هذا الموضع
واختلف فى كيفية الإنزال على ثلاثة أقوال
أحدها أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين على حسب الاختلاف فى مدة إقامته بمكة بعد النبوة
والقول الثانى أنه نزل إلى سماء الدنيا فى عشرين ليلة قدر من عشرين سنة وقيل فى ثلاث وعشرين ليلة قدر من ثلاث وعشرين سنة وقيل فى خمس وعشرين ليلة قدر من خمس وعشرين سنة فى كل ليلة ما يقدر سبحانه إنزاله فى كل السنة ثم ينزل بعد ذلك منجما فى جميع السنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم


الصفحة التالية
Icon