وما في نطق جهنم ونطق السماء والأرض من العجب ؟ واللّه تبارك وتعالى ينطق الجلود، والأيدي، والأرجل، ويسخّر الجبال والطير، بالتّسبيح. فقال : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) [ص : ١٩] وقال :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [سبأ : ١٠] أي سبّحن معه. وقال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء : ٤٤].
وقال في جهنم : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [الملك : ٨] أي تنقطع غيظا عليهم كما تقول : فلان يكاد ينقدّ غيظا عليك، أي ينشق.
وقال : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (١٢) [الفرقان : ١٢].
وروي في الحديث أنها تقول :(قط قط) "١" أي حسبي.
(١) لفظ الحديث بتمامه :
عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :"لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع ربّ العزّة فيها قدمه، فتقول : قط قط، وعزتك وجلالك، ويزوي بعضها إلى بعض". أخرجه البخاري في الأيمان ٨/ ١٦٨، ومسلم في الجنة حديث ٣٧، ٣٨، والترمذي حديث ٣٢٧٢، وأحمد في المسند ٣/ ١٣٤، ١٤١، ٢٣٠، ٢٣٤، والمتقي الهندي في كنز العمال ١١٧١، ١١٧٣، ٣٩٤٧٩، والتبريزي في مشكاة المصابيح ٥٦٩٥، والسيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٠٧، وابن حجر في فتح الباري ٨/ ٥٩٥، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٥/ ١٢٧.