والمدرار : الدرور، وهو التحلب بالمطر، وانتصابه إما على الحال من السماء، ولم يؤنث، لأن مفعالاً لا يؤنث ؛ تقول امرأة مئناث ومذكار، أو على أنه نعت لمصدر محذوف، أي : إرسالاً مدراراً، وقد تقدّم الكلام عليه في سورة الأنعام، وجزم يرسل لكونه جواب الأمر.
وفي هذه الآية دليل على أن الاستغفار من أعظم أسباب المطر وحصول أنواع الأرزاق، ولهذا قال :﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بأموال وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جنات ﴾ يعني : بساتين ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ﴾ جارية.
قال عطاء : المعنى يكثر أموالكم وأولادكم.
أعلمهم نوح عليه السلام أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا ﴿ مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ أي : أيّ عذر لكم في ترك الرجاء، والرجاء هنا بمعنى الخوف، أي : ما لكم لا تخافون الله، والوقار العظمة من التوقير، وهو التعظيم، والمعنى لا تخافون حقّ عظمته، فتوحدونه وتطيعونه، و ﴿ لاَ تَرْجُونَ ﴾ في محل نصب على الحال من ضمير المخاطبين، والعامل فيه معنى الاستقرار في لكم، ومن إطلاق الرجاء على الخوف قول الهذلي :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها... وقال سعيد بن جبير، وأبو العالية، وعطاء بن أبي رباح : ما لكم لا ترجون لله ثواباً، ولا تخافون منه عقاباً.
وقال مجاهد، والضحاك : ما لكم لا تبالون لله عظمة.
قال قطرب : هذه لغة حجازية.
وهذيل، وخزاعة، ومضر يقولون : لم أرج : لم أبل.
وقال قتادة : ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان.
وقال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيراً.
وقال ابن زيد : ما لكم لا تؤدّون لله طاعة.


الصفحة التالية
Icon