وقال الحسن : ما لكم لا تعرفون لله حقاً، ولا تشكرون له نعمة، وجملة :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾ في محل نصب على الحال، أي : والحال أنه سبحانه قد خلقكم على أطوار مختلفة : نطفة، ثم مضغة، ثم علقة إلى تمام الخلق، كما تقدّم بيانه في سورة المؤمنين، والطور في اللغة المرّة، وقال ابن الأنباري : الطور الحال، وجمعه أطوار.
وقيل : أطواراً صبياناً، ثم شباناً، ثم شيوخاً.
وقيل : الأطوار اختلافهم في الأفعال والأقوال والأخلاق، والمعنى : كيف تقصرون في توقير من خلقكم على هذه الأطوار البديعة؟ ﴿ أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سموات طِبَاقاً ﴾ الخطاب لمن يصلح له، والمراد : الاستدلال بخلق السموات على كمال قدرته وبديع صنعه، وأنه الحقيق بالعبادة، والطباق المتطابقة بعضها فوق بعض كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب قال الحسن : خلق الله سبع سموات على سبع أرضين بين كل سماء وسماء، وأرض وأرض خلق وأمر، وقد تقدّم تحقيق هذا في قوله :﴿ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ ﴾ [ الطلاق : ١٢ ] وانتصاب ﴿ طباقاً ﴾ على المصدرية، تقول : طابقه مطابقة، وطباقاً، أو حال بمعنى ذات طباق، فحذف ذات وأقام طباقاً مقامه، وأجاز الفراء في غير القرآن جرّ ﴿ طباقاً ﴾ على النعت ﴿ وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً ﴾ أي : منوّراً لوجه الأرض، وجعل القمر في السموات مع كونها في سماء الدنيا ؛ لأنها إذا كانت في إحداهنّ فهي فيهنّ، كذا قال ابن كيسان.
قال الأخفش : كما تقول : أتاني بنو تميم، والمراد بعضهم.
وقال قطرب : فيهنّ بمعنى معهنّ، أي : خلق القمر والشمس مع خلق السموات والأرض، كما في قول امرىء القيس :
وهل ينعمن من كان آخر عهده... ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال
أي : مع ثلاثة أحوال ﴿ وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ﴾ أي : كالمصباح لأهل الأرض ؛ ليتوصلوا بذلك إلى التصرّف فيما يحتاجون إليه من المعاش.