قال : وقد رُوي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ، وقد مضى هذا المعنى في سورة "الأحقاف" والحمد لله.
روي عن ابن مسعود أن النبيّ ﷺ قال :" أمرت أن أتلوا القرآن على الجنّ فمن يذهب معي؟" فسكتوا، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، ثم قال عبد الله بن مسعود : أنا أذهب معك يا رسول الله، فانطلق حتى جاء الحَجُون عند شِعْب أبي دُبّ فخطّ عليَّ خطّا فقال :"لا تجاوزه" ثم مضى إلى الحَجُون فانحدر عليه أمثالُ الحَجَل يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون في دُفوفهم كما تَقرْع النِّسوة في دُفوفها، حتى غَشَوه فلا أراه، فقمت فأوْمَى إليّ بيده أن أجلس، فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع، ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم، فلما انفتل إليّ قال :"أردتَ أن تأتيني"؟ قلت : نعم يا رسول الله.
قال :"ما كان ذلك لك، هؤلاء الجنّ أتوا يستمعون القرآن، ثم ولّوا إلى قومهم منذرين فسألوني الزاد فزوّدتهم العظم والبعر فلا يَستطِيبَنّ أحدكم بعظم ولا بعر " قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفاً من جزيرة الموصل.
وفي رواية :" انطلق بي عليه السلام حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خَطّ لي خطَّا، فأتاه نفر منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المَكَاكي، فقالوا : ما أنت؟ قال :"أنا نبيّ الله" قالوا : فمن يشهد لك على ذلك؟ قال :"هذه الشجرة" فقال :"يا شجرة" فجاءت تجرّ عروقها، لها قعاقع حتى أنتصبت بين يديه، فقال :"على ماذا تشهدين" قالت : أشهد أنك رسول الله.
فرجعت كما جاءت تجرّ بعروقها الحجارة، لها قعاقع حتى عادت كما كانت.
ثم روي.
أنه عليه السلام لما فرغ وضع رأسه على حجِر ابن مسعود فرقد ثم استيقظ فقال :"هل من وضوء" قال : لا، إلا أن معي إداوة فيها نبيذ.
فقال :"هل هو إلا تمر وماء" فتوضأ منه ".
الثالثة قد مضى الكلام في الماء في سورة "الحجر" وما يستنجَى به في سورة "براءة" فلا معنى للإعادة.


الصفحة التالية
Icon