الرابعة واختلف أهل العلم، في أصل الجنّ ؛ فروى إسماعيل عن الحسن البصريّ : أن الجنّ ولد إبليس، والإنس ولد آدم، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون، وهم شركاء في الثواب والعقاب.
فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمناً فهو وليّ الله، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافراً فهو شيطان.
وروى الضحاك عن ابن عباس : أن الجّن هم ولد الجان وليسوا بشياطين، وهم يؤمنون ؛ ومنهم المؤمن ومنهم الكافر، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس.
واختلفوا في دخول مؤمني الجن الجنة، على حسب الاختلاف في أصلهم.
فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرّية إبليس قال : يدخلون الجنة بإيمانهم.
ومن قال : إنهم من ذرّية إبليس فلهم فيه قولان : أحدهما وهو قول الحسن يدخلونها.
الثاني وهو رواية مجاهد لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار.
حكاه الماورديّ.
وقد مضى في سورة "الرحمن" عند قوله تعالى :﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ﴾ [ الرحمن : ٥٦ ] بيان أنهم يدخلونها.
الخامسة قال البيهقي في روايته :" وسألوه الزاد وكانوا من جنّ الجزيرة فقال :"لكم كلُّ عظم" " دليل على أنهم يأكلون ويَطْعَمون.
وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجنّ، وقالوا : إنهم بسائط، ولا يصح طعامهم ؛ اجتراءً على الله وافتراءً، والقرآن والسنة تردّ عليهم، وليس في المخلوقات بسيط مركب مزدوج، إنما الواحد الواحد سبحانه، وغيره مركب وليس بواحد كيفما تصرف حاله.
وليس يمتنع أن يراهم النبيّ ﷺ في صورهم كما يرى الملائكة.
وأكثر ما يَتَصوّرون لنا في صور الحيات ؛ ففي الموطأ : أن رجلا حديث عهد بعُرس استأذن رسول الله ﷺ بأنصاف النهار أن يرجع إلى أهله...
الحديث، وفيه : فإذا حيّة عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها.
وذكر الحديث.