وفي الصحيح أنه عليه السلام قال :" إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئاً فحرِّجوا عليها ثلاثاً، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر".
وقال :"أذهبوا فادفنوا صاحبكم " وقد مضى هذا المعنى في سورة "البقرة" وبيان التحريج عليهنّ.
وقد ذهب قوم إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة ؛ لقوله في الصحيح :" إن بالمدينة جِنًّا قد أسلموا " وهذا لفظ مختص بها فيختص بحكمها.
قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها ؛ لأنه لم يُعَلَّل بحرمة المدينة، فيكون ذلك الحكم مخصوصاً بها، وإنما عُلِّل بالإسلام، وذلك عامّ في غيرها ألا ترى قوله في الحديث مخبراً عن الجنّ الذي لقي :
" وكانوا من جنّ الجزيرة " ؛ وهذا بيِّن يَعضُده قوله :" ونَهَى عن عوامر البيوت "، وهذا عامّ.
وقد مضى في سورة "البقرة" القول في هذا فلا معنى للإعادة.
قوله تعالى :﴿ فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً ﴾ أي في فصاحة كلامه.
وقيل : عَجَباً في بلاغة مواعظه.
وقيل : عجباً في عظم بركته.
وقيل : قرآنا عزيزاً لا يوجد مثله.
وقيل : يعنون عظيماً.
﴿ يهدي إِلَى الرشد ﴾ أي إلى مراشد الأمور.
وقيل : إلى معرفة الله تعالى ؛ و "يَهْدِي" في موضع الصفة أي هادياً.
﴿ فَآمَنَّا بِهِ ﴾ أي فاهتدينا به وصدّقنا أنه من عند الله ﴿ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً ﴾ أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه ؛ لأنه الذي كان بعثهم ليأتوه بالخبر، ثم رُمِي الجنّ بالشُّهب.
وقيل لا نتخذ مع الله إلها آخر ؛ لأنه المتفرّد بالربوبية.
وفي هذا تعجيب المؤمنين بذهاب مشركي قريش عما أدركته الجنّ بتدبرها القرآن.
وقوله تعالى :﴿ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن ﴾ أي استمعوا إلى النبيّ ﷺ فعلموا أن ما يقرؤه كلام الله.
ولم يذكر المستمع إليه لدلالة الحال عليه.
والنفر الرهط ؛ قال الخليل : ما بين ثلاثة إلى عشرة.
وقرأ عيسى الثَّقفي "يَهْدِي إلَى الرَّشَدِ" بفتح الراء والشين.


الصفحة التالية
Icon