قوله تعالى :﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا ﴾ كان عَلْقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائيّ وابن عامر وخَلَف وحفص والسّلمي ينصبون "أَنَّ" في جميع السورة في اثني عشر موضعاً، وهو :﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا ﴾، ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ﴾، ﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّآ ﴾، ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ ﴾، ﴿ وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ ﴾، ﴿ وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء ﴾، ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ ﴾، ﴿ وَأَنَّا لاَ ندري ﴾، ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصالحون ﴾، ﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض ﴾، ﴿ وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى ﴾، ﴿ وَأَنَّا مِنَّا المسلمون ﴾، عطفاً على قوله :﴿ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ ﴾، ﴿ وَأَنَّهُ استمع ﴾ لا يجوز فيه إلا الفتح ؛ لأنها في موضع اسم فاعل "أُوحِيَ" فما بعده عليه.
وقيل : هو محمول على الهاء في "آمَنَّا بِهِ" أي وب"أَنَّه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا" وجاز ذلك وهو مضمر مجرور لكثرة حرف الجار مع "أنّ".
وقيل : المعنى أي وصدّقنا أنه جدّ ربنا.
وقرأ الباقون كلَّها بالكسر وهو الصواب، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم عطفاً على قوله :﴿ فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا ﴾ لأنه كله من كلام الجنّ.
وأما أبو جعفر وشيبة فإنهما فتحا ثلاثة مواضع ؛ وهي قوله تعالى :﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا ﴾، ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ﴾، ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ ﴾، قالا : لأنه من الوحي، وكسرا ما بقي ؛ لأنه من كلام الجنّ.
وأما قوله تعالى :﴿ وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله ﴾ فكلهم فتحوا إلا نافعاً وشيبة وزرَّ بن حُبيش وأبا بكر والمفضّل عن عاصم، فإنهم كسروا لا غير.
ولا خلاف في فتح همزة ﴿ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن ﴾، ﴿ وَأَلَّوِ استقاموا ﴾ ﴿ وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ ﴾، ﴿ وَأَنْ قَدْ أَبْلَغُواْ ﴾.