وكذلك لا خلاق في كسرها ما بعد القول ؛ نحو قوله تعالى :"فقالوا إنا سمعنا" و ﴿ قَالَ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي ﴾ و ﴿ قُلْ إنْ أدْرِي ﴾
﴿ قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ ﴾ [ الجن : ٢١ ] وكذلك لا خلاف في كسر ما كان بعد فاء الجزاء ؛ نحو قوله تعالى :﴿ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ [ الجن : ٢٣ ] و"فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" لأنه موضع ابتداء.
قوله تعالى :﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا ﴾ الجدّ في اللغة : العظمة والجلال ؛ ومنه قوله أنس : كان الرجل إذا حفظ البقرة وآلِ عمران جَدّ في عيوننا ؛ أي عَظُم وجلّ.
فمعنى :"جدُّ رَبِّنَا" أي عظمته وجلاله ؛ قاله عكرمة ومجاهد وقتادة.
وعن مجاهد أيضاً : ذِكره.
وقال أنس بن مالك والحسن وعكرمة أيضاً : غناه.
ومنه قيل للحظ جَدُّ، ورجل مجدود أي محظوظ ؛ وفي الحديث :" ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدّ " قال أبو عبيدة والخليل : أي ذا الغنى، منك الغنى، إنما تنفعه الطاعة.
وقال ابن عباس : قدرته.
الضحاك : فعله.
وقال القُرظيّ والضحاك أيضاً : آلاؤهُ ونعمه على خلقه.
وقال أبو عبيدة والأخفش : ملكه وسلطانه.
وقال السديّ : أمره.
وقال سعيد بن جُبير :﴿ وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا ﴾ أي تعالى ربنا.
وقيل : إنهم عَنَوا بذلك الجدّ الذي هو أب الأب، ويكون هذا من قول الجنّ.
وقال محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر الصادق والربيع : ليس لله تعالى جَدّ، وإنما قالته الجنّ للجهالة، فلم يؤاخذوا به.
وقال القشيريّ : ويجوز إطلاق لفظ الجدّ في حق الله تعالى ؛ إذ لو لم يجز لما ذكر في القرآن، غير أنه لفظ مُوهِم، فتجنُّبُه أولى.
وقراءة عِكرمة "جِدّ" بكسر الجيم : على ضد الهزل.
وكذلك قرأ أبو حَيْوة ومحمد بن السَّمَيْقع.
ويروى عن ابن السَّمَيقع أيضاً وأبي الأشهب "جَدَا رَبِّنَا"، وهو الجدوى والمنفعة.


الصفحة التالية
Icon