وصفه مما يأتي وصف له كله دون المقروء منه فقط والمراد أنه من الكتب السماوية والتنوين للتفخيم أي قرآناً جليل الشأن ﴿ عَجَبًا ﴾ بديعاً مبايناً لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى وهو مصدر وصف به للمبالغة.
﴿ يَهْدِى إِلَى الرشد ﴾ إلى الحق والصواب وقيل إلى التوحيد والايمان وقرأ عيسى ﴿ الرشد ﴾ بضمتين وعنه أيضاً فتحهما ﴿ يَهْدِى إِلَى ﴾ أي بذلك القرآن من غي ريث ﴿ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبّنَا أَحَداً ﴾ حسبما نطق به ما فيه من دلائل التوحيد أو حسبما نطق به الدلائل العقلية على التوحيد ولم تعطف هذه الجملة بالفاء قال الخفاجي لأن نفيهم للإشراك أما لما قام عندهم من الدليل العقلي فحينئذ لا يترتب على الايمان بالقرآن وإما لما سمعوه من القرآن فحينئذ يكفي في ترتبها عليه عطف الأول بالفاء خصوصاً والباء في به تحتمل السببية فيعم الايمان به الايمان بما فيه فإنك إذا قلت ضربته فتأدب وانقاد لي فهم ترتب الانقياد على الضرب ولو قلت فانقاد لم يترتب على الأول بل على ما قبله وقيل عطفت بالواو ولتفويض الترتب إلى ذهن السامع وقد يقال أن مجموع فآمنا به ولن نشرك مسبب عن مجموع ﴿ إنا سمعنا ﴾ [ الجن : ١ ] الخ فكونه قرآناً معجز يوجب الايمان به وكونه يهدي إلى الرشد ويوجب قلع الشرك من أصله والأول أولى وجوز أن يكون ضمير به لله عز وجل لأن قوله سبحانه بربنا يفسره فلا تغفل.