ولما كان كل خلق داعياً لحاجته وإن لم ينطق بها أشار تعالى إلى مقصد إظهار الدعاء مقالاً وابتهالاً فقال :﴿إذا دعان﴾ ليكون حاله صدقاً بمطابقة حاله مقالاً، وفي قراءة الاكتفاء بكسرة ﴿الداع﴾ و﴿دعان﴾ عن ياءيهما وقراءة تمكينهما توسعة القراءة بما تيسر على قبائل العرب بحسب ما في ألسنة بعضها من التمكين وما في ألسنة بعضها من الحذف ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر﴾ [القمر : ١٧] وفي إجابته حجة عليهم بأن السيد إذا التزم إجابة عبده كان إجابة العبد لسيده أوجب التزاماً لاستغناء السيد وحاجة العبد. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٣٤٧ ـ ٣٤٨﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي﴾ في تلوين الخطابِ وتوجيهِه إلى رسول الله ﷺ ما لا يخفى من تشريفِه ورفعِ محله. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ١ صـ ٢٠٠﴾
سبب نزول هذه الآية
قال الفخر :
ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوهاً أحدها : ما روي عن كعب أنه قال، قال موسى عليه السلام : يا رب أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك ؟ فقال : يا موسى أنا جليس من ذكرني، قال : يا رب فإنا نكون على حالة نجلك أن نذكرك عليها من جنابة وغائط، قال : يا موسى اذكرني على كل حال، فلما كان الأمر على هذه الصفة رغب الله تعالى عباده في ذكره وفي الرجوع إليه في جميع الأحوال، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١)
(١) لا يخفى ما فى هذا القول من البعد. والله أعلم.