وقال :" لو دعيت إلى كُرَاع لأجبت ولو أهدي إليَّ ذراع لقبلت " ابن العربيّ : وكان يقبلها سُنَّة ولا يستكثرها شِرعة، وإذا كان لا يعطِي عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب ؛ لأنها باب من أبواب المذلّة، وكذلك قول من قال : إن معناها لا تعطِي عطية تنتظر ثوابها، فإن الانتظار تعلق بالأطماع، وذلك في حيزه بحكم الامتناع، وقد قال الله تعالى له :﴿ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحياة الدنيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبقى ﴾
[ طه : ١٣١ ] وذلك جائز لسائر الخلق ؛ لأنه من متاع الدنيا، وطلب الكسب والتكاثر بها.
وأما من قال أراد به العمل أي لا تمنن بعملك على الله فتستكثره فهو صحيح ؛ فإن ابن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتور لما بلغ لنعم الله بعض الشكر.
الثالثة قوله تعالى :﴿ وَلاَ تَمْنُن ﴾ قراءة العامة بإظهار التضعيف.
وقرأ أبو السَّمّال العدويّ وأشهب العُقيليّ والحسن "وَلاَ تَمُنَّ" مدغمة مفتوحة.
"تَسْتَكْثرُ" : قراءة العامة بالرفع وهو في معنى الحال، تقول : جاء زيد يركض أي راكضاً ؛ أي لا تعط شيئاً مقدّراً أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه.
وقرأ الحسن بالجزم على جواب النهي وهو رديء ؛ لأنه ليس بجواب.
ويجوز أن يكون بدلاً من "تَمْنُنْ" كأنه قال : لا تستكثر.
وأنكره أبو حاتم وقال : لأن المنّ ليس بالاستكثار فيبدل منه.
ويحتمل أن يكون سكن تخفيفاً كعَضْد.
أو أن يعتبر حال الوقف.
وقرأ الأعمش ويحيى "تَسْتَكْثَرِ" بالنصب، تَوَهُّمَ لام كي، كأنه قال : ولا تمنن لتستكثر.
وقيل : هو بإضمار "أن" كقوله :
أَلاَ أَيُّهَذَا الزَّاجِري أَحْضُرُ الوَغَى...
ويؤيده قراءة ابن مسعود "وَلاَ تَمْنُنْ أَن تَسْتَكْثِر".
قال الكسائيّ : فإذا حذف "أن" رفع، وكان المعنى واحداً.


الصفحة التالية
Icon