وفي "تِسْعَةَ عَشَرَ" سبع قراءات : قراءة العامة "تِسْعَةَ عَشَرَ".
وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع وطلحة بن سليمان "تِسْعَةَ عْشَرَ" بإسكان العين.
وعن ابن عباس "تِسْعَةُ عَشَرَ" بضم الهاء.
وعن أنس بن مالك "تِسْعَةُ وَعَشَرْ" وعنه أيضاً "تِسْعَةُ وَعَشْرُ".
وعنه أيضاً "تِسْعَةُ أَعْشُر" ذكرها المهدويّ وقال : من قرأ "تِسْعَةَ عْشَرَ" أسكن العين لتوالي الحركات.
ومن قرأ "تِسْعَةُ وَعَشَرْ" جاء به على الأصل قبل التركيب، وعطف عشراً على تسعة، وحذف التنوين لكثرة الاستعمال، وأسكن الراء من عشر على نية السكوت عليها.
ومن قرأ "تِسْعَةُ عَشَرْ" فكأنه من التداخل ؛ كأنه أراد العطف وترك التركيب، فرفع هاء التأنيث، ثم راجع البناء وأسكن.
وأما "تِسعةُ أَعْشُر" : فغير معروف، وقد أنكرها أبو حاتم.
وكذلك "تِسعةُ وَعَشْر" لأنها محمولة على "تِسعةُ أَعْشُر" والواو بدل من الهمزة، وليس لذلك وجه عند النحويين.
الزمخشريّ : وقريء "تِسْعَةُ أَعْشُر" جمع عَشِير، مثْل يَمين وأَيْمنُ.
قوله تعالى :﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ أي ليوقن الذين أعطوا التوراة والإنجيل أن عِدة خَزَنة جهنم موافقة لما عندهم ؛ قاله ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم.
ثم يحتمل أنه يريد الذين آمنوا منهم كعبد الله بن سلاَم.
ويحتمل أنه يريد الكل.
﴿ وَيَزْدَادَ الذين آمنوا إِيمَاناً ﴾ بذلك ؛ لأنهم كلما صدّقوا بما في كتاب الله آمنوا، ثم ازدادوا إيماناً لتصديقهم بعدد خَزَنة جهنم.
﴿ وَلاَ يَرْتَابَ ﴾ أي ولا يشك ﴿ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ أي أعطوا الكتاب ﴿ والمؤمنون ﴾ أي المصدّقون من أصحاب محمد ﷺ في أن عِدة خزنة جهنم تسعة عشر.
﴿ وَلِيَقُولَ الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ أي في صدورهم شك ونفاق من منافقي أهل المدينة، الذين يَنجمُون في مستقبل الزمان بعد الهجرة، ولم يكن بمكة نفاق وإنما نَجَم بالمدينة.