وقيل : المعنى ؛ أي وليقول المنافقون الذين يَنجمُون في مستقبل الزمان بعد الهجرة.
﴿ والكافرون ﴾ أي اليهود والنصارى ﴿ مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً ﴾ يعني بعدد خزنة جهنم.
وقال الحسين بن الفضل : السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ؛ فالمرض في هذه الآية الخلاف و ﴿ والكافرون ﴾ أي مشركو العرب.
وعلى القول الأوّل أكثر المفسرين.
ويجوز أن يراد بالمرض : الشك والارتياب ؛ لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين، وبعضهم قاطعين بالكذب، وقوله تعالى إخباراً عنهم :﴿ مَاذَآ أَرَادَ الله ﴾ أي ما أراد "بِهَذَا" العدد الذي ذكره حديثاً، أي ما هذا من الحديث.
قال الليث : المَثَل الحديث ؛ ومنه :"مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعدَ الْمُتَّقُونَ" أي حديثها والخبر عنها ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي كإضلال الله أبا جهل وأصحابه المنكرين لَخَزنة جهنم ﴿ يُضِلُّ الله ﴾ أي يخزي ويعمِي ﴿ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي ﴾ أي ويرشد ﴿ مَن يَشَآءُ ﴾ كإرشاد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل :﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله ﴾ عن الجنة ﴿ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي ﴾ إليها ﴿ مَن يَشَآءُ ﴾.
﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ﴾ أي وما يدري عدد ملائكة ربّك الذين خلقهم لتعذيب أهل النار "إِلاّ هُوَ" أي إلا الله جلّ ثناؤه.
وهذا جواب لأبي جهل حين قال : أمَا لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر! وعن ابن عباس :" أن النبيّ ﷺ كان يَقْسم غنائم حُنين، فأتاه جبريل فجلس عنده، فأتى مَلَك فقال : إن ربك يأمرك بكذا وكذا، فخشي النبيّ ﷺ أن يكون شيطاناً، فقال :"يا جبريل أتعرفه" فقال : هو مَلَك وما كل ملائكة ربّك أعرف "
وقال الأوزاعيّ : قال موسى :"يا ربّ من في السماء؟ قال ملائكتي.
قال كم عِدَّتهم يا ربّ؟ قال : اثني عشر سِبْطاً.
قال : كم عدّة كل سِبط؟ قال : عدد التراب".
ذكرهما الثعلبيّ.


الصفحة التالية
Icon