عشر تنبيهاً على أن الأثر هنا لعدم انفكاكه عن مؤثره لتلازمهما كانا كشيء واحد يعبر باسم أحدهما عن الآخر ومعنى جعل عدتهم المطلقة العدة المخصوصة أن يخبر عن عددهم بأنه كذا إذ الجعل لا يتعلق بالعدة إنما يتعلق بالمعدود فالمعنى أخبرنا أن عدتهم تسعة عشر دون غيرها ﴿ لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ أي ليكتسبوا اليقين بنبوته ﷺ وصدق القرآن لأجل موافقة المذكورين ذكرهم في القرآن بهذا العدد وفي الكتابين كذلك وهذا غير جعل الملائكة على العدد المخصوص لأنه إيجاد ولا يصح على ما قال بعض المحققين أن يجعل إيجادهم على الوصف علة للاستيقان المذكور لأنه ليس إلا للموافقة وتكلف بعضهم لتصحيحه بأن الايجاد سبب للاخبار والاخبار سبب للاستيقان فهو سبب بعيد له والشيء كما يسند لسببه البعيد يسند لسببه القريب لكنه كما قال لا يحسن ذلك وإنما احتيج إلى التأويل بالتعبير بالأثر عن المؤثر ولم يبق الكلام على ظاهره لأن الجعل من دواخل المبتدا والخبر فما يترتب عليه يترتب باعتبار نسبة أحد المفعولين إلى الآخر كقولك جعلت الفضة خاتماً لتزين به وكذلك ما جعلت الفضة إلا خاتماً لكذا ولا معنى لترتب الاستيقان وما بعده على جعل عدتهم فتنة للكفار ولا مدخل لافتتانهم بالعدد المخصوص في ذلك وإنما الذي له مدخل العدة بنفسها أي العدة باعتبار أنها العدة المخصوصة والاخبار بها كما سمعت وليس ذلك تحريفاً لكتاب الله تعالى ولا مبنياً على رعاية مذهب باطل كما توهم ومنهم من تكلف لأمر السببية على الظاهر بما تمجه الاسماع فلا نسود به الرفاع وفي "البحر" ليستيقن مفعول من أجله وهو متعلق بجعلنا لا بفتنة فليست الفتنة معلولة للاستيقان بل المعلول جعل العدة سبب الفتنة وفي الانتصاف يجوز أن يرجع قوله تعالى ليستيقن إلى ما قبل الاستثناء أي جعلنا عدتهم سبباً لفتنة الكفار ويقين المؤمنين وذكر الإمام في ذلك وجهين الثاني ما قدمناه مما اختاره بعض