هل أنتِ إِلاَّ نُطْفةٌ في شَنَّهْ
وجمعها : نَطف ونِطَاف.
﴿ أَمْشَاجٍ ﴾ : أخلاط.
واحدها : مِشْج ومَشِيج، مثل خِدْن وخَدِين ؛ قال : رؤبة :
يَطْرحْن كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجِ...
لَمْ يُكْسَ جِلْداً في دَمٍ أَمْشَاجِ
ويقال : مَشَجتُ هذا بهذا أي خلطته، فهو مَمْشوج ومَشِيج ؛ مثل مَخْلوط وخَلِيط.
وقال المبرّد : واحد الأمشاج : مشيج ؛ يقال : مشج يمشِج : إذا خلط، وهو هنا اختلاط النطفة بالدم ؛ قال الشَّمَّاخ :
طَوَتْ أَحْشَاء مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ...
على مَشَج سُلاَلَتُهُ مَهِينُ
وقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة، والدم والعَلَقة.
ويقال للشيء من هذا إذا خُلط : مَشِيج كقولك خَلِيط، ومَمْشوج كقولك مَخْلوط.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : الأمشاج : الحمرة في البياض، والبياض في الحمرة.
وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة ؛ قال الهُذليّ :
كَأَنَّ الرِّيشَ والْفُوقَيْنِ مِنْهُ...
خِلاَفَ النَّصْلِ سِيطَ به مَشِيجُ
وعن ابن عباس أيضاً قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد، فما كان من عصب وعظم وقوّة فهو من ماء الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة.
وقد روي هذا مرفوعاً ؛ ذكره البزار.
وروي عن ابن مسعود : أمشاجها عروق المضغة.
وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان.
وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة خضراء وصفراء.
وقال ابن عباس : خلق من ألوان ؛ خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم.
ونحوه قال قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحماً ؛ كما قال في سورة "المؤمنون"
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ﴾ [ المؤمنون : ١٢ ] الآية.


الصفحة التالية
Icon