وقال ابن السِّكِّيت : الأمشاج الأخلاط ؛ لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة.
وقال أهل المعاني : والأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد ؛ لأنه نعت للنطفة ؛ كما يقال : بُرْمَةٌ أَعشَار وثوبٌ أخلاقٌ.
وروي عن أبي أيوب الأنصاريّ : قال " جاء حبر من اليهود إلى النبيّ ﷺ فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة؟ فقال :"ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا عَلاَ ماء المرأة آنثَتْ وإذا عَلاَ ماءُ الرجل أَذْكَرَتْ" فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله " وقد مضى هذا القول مستوفًى في سورة "البقرة".
﴿ نَبْتَلِيهِ ﴾ أي نختبره.
وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار.
وفيما يختبر به وجهان : أحدهما نختبره بالخير والشر ؛ قاله الكلبي : الثاني نختبر شكره في السَّراء وصبره في الضَّرَّاء ؛ قاله الحسن.
وقيل :"نَبْتَلِيهِ" نُكلِّفه.
وفيه أيضاً وجهان : أحدهما بالعمل بعد الخلق ؛ قاله مقاتل.
الثاني بالدِّين ليكون مأموراً بالطاعة ومنهيًّا عن المعاصي.
وروي عن ابن عباس :"نَبْتَلِيهِ" : نصرفه خلقاً بعد خلق ؛ لنبتليه بالخير والشر.
وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : المعنى والله أعلم ﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ لنبتليه، وهي مُقدَّمة معناها التأخير.
قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخِلْقة.
وقيل :﴿ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ : يعني جعلنا له سمعاً يسمع به الهدى، وبصراً يبصر به الهدى.
قوله تعالى :﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل ﴾ أي بيّنا له وعَرَّفناه طريق الهدى والضلال، والخير والشرّ ببعث الرسل، فآمن أو كفر ؛ كقوله تعالى :﴿ وَهَدَيْنَاهُ النجدين ﴾ [ البلد : ١٠ ].
وقال مجاهد : أي بيّنا له السبيل إلى الشَّقاء والسَّعادة.
وقال الضحاك وأبو صالح والسّديّ : السبيل هنا خروجه من الرحم.


الصفحة التالية
Icon