لطيفة
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
( بصيرة فى الدهر )
الدّهر : الزَّمان، قاله شمر وأَنشد :
*إِن دهرا يلُفُّ شَمْلِى بجُمْل * لزمان يَهُمّ بالإِحسان*
وقيل : الدّهر الأَبَد لا ينقطع.
قال الأَزهرى : الدّهر يقعِ عند العرب على بعض الدّهر الأَطول، ويقع على مُدّة الدّنيا كلِّها، وقيل : الدّهر مدّة [الدنيا] كلَّها من ابتدائها إِلى انقضائها.
وقال آخرون : بل دَهْر كلِّ قوم زمانهم، قال الله تعالى :﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ﴾.
وقول النبىّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "لا تسبوا الدّهر فإِن الدّهر هو الله" وروى "فإِنَّ الله هو الدّهر" قِيل : الدّهر اسم من أَسماءِ الله تعالى.
وقال الزَّمخشرى : الدّهر هو الزَّمان الطَّويل، وكانوا يعتقدون فيه أَنَّه الطَّارق بالنَّوائب، ولذلك اشتَقُّثوا من اسمه دَهَر فلاناً خَصْبٌ إِذا دهاه، وما زالوا يَشْكونه ويذُمُّونه، قال حُريثُ بن جَبَلة وقيل أَبو عُيينة المهلبى :
*إِذا هو الرَّمْسُ تعفوه الأَعاصير * والدّهر أَيَّتَمَا حالٍ دهادير*
أَى دواهٍ وخطوب مختلِفة.
وهو بمنزلة عباديد فى أَنَّه لم يستعمل واحدُه.
وقال رجل من كلب :
*لَحَى الله دهرا شرُّه قبل خيره * تقاضى فلم يُحسن إِلينا التقاضيا*
وقال يحيى بن زياد :
*عَذِيرىَ من دهر كأَنى وتَرْته * رهين بحبل الوُدّ أن يتقطَّعا*
فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذمّ الدّهر، وبيّن لهم أَنَّ الطَّوارق الَّتى تنزِل بهم مُنْزلها الله عَزَّ سلطانه دون غيره، وأَنَّهم متى اعتقدوا فى الدّهر أَنَّه هو المُنْزِل ثمَّ ذمّوه كان مرجع المذمّة إِلى العزيز الحكيم، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.