الفرق بين الوقت والميقات
أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الأعمال والوقت وقت الشيئ قدره أو لم يقدره ولهذا قيل مواقيت الحج للمواضع التي قدرت للإحرام وليس الوقت في الحقيقة غير حركة الفلك وفي ذلك كلام كثير ليس هذا موضع ذكره
الفق بين العام والسنة
أن العام أيام والسنة جمع شهور ألا ترى أنه لما كان يقال أيام الزنج قيل عام الزنج ولما لم يقل شهور الزنج لم يقل سنة الزنج ويجوز أن يقال العالم يفيد كونه وقتا لشيء والسنة لاتفيد ذلك ولهذا يقال عام الفيل ولا يقال سنة الغيل ويقال في التاريخ سنة مائة وسنة خمسين ولا يقال عام مائة وعام خمسين إذا ليس وقتا لشيء مما ذكر من هذا العدد ومع هذا فإن العام هو السنة والسنة هي العام وإن اقتضى كل واحد منهما ما لا يقتضيه الآخر مما ذكرناه كما أن الكل هو الجمع هو والجمع هو الكل وإن كان الكل إحاطة بالأبعاض والجمع إحاطة بالأجزاء
الفرق بين السنة والحجة
أن الحجة تفيد أنها يحج فيها والحجة المرة الواحدة من حج يحج والحجة فعله مثل الجلسة والقعدة ثم سميت بها السنة كما يسمى الشيء باسم ما يكون فيه
الفرق بين لحين والسنة
أن قولنا حين اسم جمع أوقاتا متناهية سواء كان سنة أو شهورا أو أياما أو ساعات ولهذ جاء في القرآن لمعان مختلفة وبينه وبين فرق وو أن الدهر يقتضي أنه أوقات متوالية
مختلفة على ما ذكرنا ولهذا قال الله عز وجل حاكيا عن الدهريين ( وما يهلكنا إلا الدهر ) أي يهلكنا الدهر باختلاف أحواله والدهر أيضا لا يكون إلا ساعات قليهة ويكون الحين كذلك
الفق بين الدهر والعصر
أن الدهر ما ذكرناه والعصر لكل مختلفين معناهما واحد مثل الشتاء والصيف والليلة واليوم والغدة والسحر يقال لذلك كله العصر وقال المبرد في تأويل قوله عز وجل ( والعصر أن الإنسان لفي خسر ) قال العصر ههنا الوقت قال ويقولون أهل هذا العصر كما يقولون أهل هذا الزمان والعصر اسم للسنين الكثيرة قال الشاعر من المنسرح
( أصبح مني الشباب قد نكرا
إن بان مني فقد ثوى عصرا )