" غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك " ورابعها : الأسير هو المسجون من أهل القبلة وهو قول مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، وروى ذلك مرفوعاً من طريق الخدري أنه عليه السلام قال :﴿مِسْكِيناً﴾ فقيراً ﴿وَيَتِيماً﴾ لا أب له ﴿وَأَسِيراً﴾ قال المملوك : المسجون وخامسها : الأسير هو الزوجة لأنهن أسراء عند الأزواج، قال عليه الصلاة والسلام :" اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم أعوان " قال القفال : واللفظ يحتمل كل ذلك لأن الأصل الأسر هو الشد بالقد، وكان الأسير يفعل به ذلك حبساً له، ثم سمي بالأسير من شد ومن لم يشد فعاد المعنى إلى الحبس.
واعلم أنه تعالى لما ذكر أن الأبرار يحسنون إلى هؤلاء المحتاجين بين أن لهم فيه غرضين أحدهما : تحصيل رضا الله.
وهو المراد من قوله :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾ والثاني : الاحتراز من خوف يوم القيامة وهو المراد من قوله :﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ وههنا مسائل :
المسألة الأولى :
قوله :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾ إلى قوله :﴿قَمْطَرِيراً﴾ يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون هؤلاء الأبرار قد قالوا : هذه الأشياء باللسان، إما لأجل أن يكون ذلك القول منعاً لأولئك المحتاجين عن المجازاة بمثله أو بالشكر، لأن إحسانهم مفعول لأجل الله تعالى فلا معنى لمكافأة الخلق، وإما أن يكون لأجل أن يصير ذلك القول تفقيهاً وتنبيهاً على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله حتى يقتدي غيرهم بهم في تلك الطريقة وثانيها : أن يكونوا أرادوا أن يكون ذلك وثالثها : أن يكون ذلك بياناً وكشفاً عن اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئاً.
وعن مجاهد أنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله تعالى منهم فأثنى عليهم.
المسألة الثانية :