وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) ﴾
حكى الواحدي عن المفسرين، وأهل المعاني أن ﴿ هَلُ ﴾ هنا بمعنى قد، وليس باستفهام، وقد قال بهذا سيبويه، والكسائي، والفراء، وأبو عبيدة.
قال الفراء : هل تكون جحداً، وتكون خبراً، فهذا من الخبر ؛ لأنك تقول : هل أعطيتك تقرّره بأنك أعطيته، والجحد أن تقول : هل يقدر أحد على مثل هذا وقيل : هي وإن كانت بمعنى قد، ففيها معنى الاستفهام، والأصل : أهل أتى، فالمعنى : أقد أتى، والاستفهام للتقرير والتقريب، والمراد بالإنسان هنا آدم، قاله قتادة، والثوري، وعكرمة، والسديّ وغيرهم ﴿ حِينٌ مّنَ الدهر ﴾ قيل : أربعون سنة قبل أن ينفخ فيه الروح.
وقيل : إنه خلق من طين أربعين سنة، ثم من حمأ مسنون أربعين سنة، ثم من صلصال أربعين سنة، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة.
وقيل : الحين المذكور هنا لا يعرف مقداره.
وقيل المراد بالإنسان بنو آدم، والحين مدّة الحمل، وجملة :﴿ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ﴾ في محل نصب على الحال من الإنسان، أو في محل رفع صفة لحين.
قال الفراء، وقطرب، وثعلب : المعنى أنه كان جسداً مصوّراً تراباً وطيناً لا يذكر، ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه، ولا ما يراد به، ثم نفخ فيه الروح فصار مذكوراً.
وقال يحيى بن سلام : لم يكن شيئًا مذكوراً في الخلق، وإن كان عند الله شيئًا مذكوراً.
وقيل : ليس المراد بالذكر هنا الإخبار، فإن إخبار الربّ عن الكائنات قديم، بل هو الذكر بمعنى الخطر والشرف، كما في قوله :﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ [ الزخرف : ٤٤ ].
قال القشيري : ما كان مذكوراً للخلق وإن كان مذكوراً لله سبحانه.
قال الفراء : كان شيئًا ولم يكن مذكوراً.
فجعل النفي متوجهاً إلى القيد.


الصفحة التالية
Icon