وقيل : إنما أراد الكافور في بياضه وطيب رائحته وبرده، لأن الكافور لا يشرب، كما في قوله :
﴿ حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً ﴾ [ الكهف : ٩٦ ] أي : كنار.
وقال ابن كيسان : طيبها المسك والكافور والزنجبيل.
وقال مقاتل : ليس هو كافور الدنيا، وإنما سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي له القلوب، والجملة في محل جرّ صفة لكأس.
وقيل : إن كان هنا زائدة أي : من كأس مزاجها كافوراً.
﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ انتصاب ﴿ عيناً ﴾ على أنها بدل من ﴿ كافوراً ﴾ ؛ لأن ماءها في بياض الكافور.
وقال مكي : إنها بدل من محل ﴿ مِن كَأْسٍ ﴾ على حذف مضاف كأنه قيل : يشربون خمراً خمر عين.
وقيل : إنها منتصبة على أنها مفعول يشربون أي : عيناً من كأس، وقيل : هي منتصبة على الاختصاص، قاله الأخفش.
وقيل : منتصبة بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي : يشربون عيناً يشرب بها عباد الله، والأوّل أولى، وتكون جملة ﴿ يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله ﴾ صفة ل ﴿ عيناً ﴾.
وقيل : إن الباء في ﴿ يَشْرَبُ بِهَا ﴾ زائدة.
وقيل : بمعنى من قاله الزجاج، ويعضده قراءة ابن أبي عبلة يشربها عباد الله.
وقيل : إن يشرب مضمن معنى يلتذّ.
وقيل : هي متعلقة ب ﴿ يشرب ﴾، والضمير يعود إلى الكأس.
وقال الفراء : يشربها ويشرب بها سواء في المعنى، وكأنّ يشرب بها يروى بها، وينتفع بها وأنشد قول الهذلي :
شربن بماء البحر ثم ترفعت... قال : ومثله تكلم بكلام حسن، وتكلم كلاماً حسناً ﴿ يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ أي : يجرونها إلى حيث يريدون، وينتفعون بها كما يشاءون، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يريدون وصوله إليه، فهم يشقونها شقاً، كما يشقّ النهر ويفجر إلى هنا وهنا.


الصفحة التالية
Icon