قال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا، وتتبعهم حيث مالوا مالت معهم، والجملة صفة أخرى ل ﴿ عيناً ﴾، وجملة ﴿ يُوفُونَ بالنذر ﴾ مستأنفة مسوقة لبيان ما لأجله رزقوا ما ذكر، وكذا ما عطف عليها، ومعنى النذر في اللغة : الإيجاب، والمعنى : يوفون بما أوجبه الله عليهم من الطاعات.
قال قتادة، ومجاهد : يوفون بطاعة الله من الصلاة والحج ونحوهما.
وقال عكرمة : يوفون إذا نذروا في حق الله سبحانه، والنذر في الشرع ما أوجبه المكلف على نفسه، فالمعنى : يوفون بما أوجبوه على أنفسهم.
قال الفراء : في الكلام إضمار، أي : كانوا يوفون بالنذر في الدنيا.
وقال الكلبي : يوفون بالعهد، أي : يتممون العهد.
والأولى حمل النذر هنا على ما أوجبه العبد على نفسه من غير تخصيص ﴿ ويخافون يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ﴾ المراد يوم القيامة، ومعنى استطارة شرّه : فشوّه وانتشاره، يقال : استطار يستطير استطارة، فهو مستطير، وهو استفعل من الطيران، ومنه قول الأعشى :
فباتت وقد أثارت في الفؤا... د صدعاً على نأيها مستطيرا
والعرب تقول : استطار الصدع في القارورة والزجاجة : إذا امتدّ، ويقال استطار الحريق : إذا انتشر.
قال الفراء : المستطير المستطيل.
قال قتادة : استطار شرّ ذلك اليوم حتى ملأ السماوات، والأرض.
قال مقاتل : كان شرّه فاشياً في السموات، فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت الملائكة، وفي الأرض نسفت الجبال وغارت المياه.
﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ أي : يطعمون هؤلاء الثلاثة الأصناف الطعام على حبه لديهم وقلته عندهم.
قال مجاهد : على قلته، وحبهم إياه وشهوتهم له ؛ فقوله :﴿ على حبه ﴾ في محل نصب على الحال، أي : كائنين على حبه، ومثله قوله :﴿ لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [ آل عمران : ٩٢ ] وقيل : على حبّ الإطعام لرغبتهم في الخير.