﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ﴾ جوابٌ للقسمِ أيْ إنَّ الذي تُوعدونَهُ من مجيءِ القيامةِ كائنٌ لا محالةَ ﴿ فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ ﴾ مُحيتْ ومُحقتْ أو ذُهبَ بنورِها ﴿ وَإِذَا السماء فُرِجَتْ ﴾ صُدعتْ وفُتحتْ فكانتْ أبواباً. ﴿ وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ ﴾ جُعلتْ كالحبِّ الذي يُنسفُ بالمنسفِ، ونحوهُ ﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً ﴾ وقيل : أُخذتْ منْ مقارِّها بسرعةٍ من انتسفتَ الشيءَ إذا اختطفتَهُ. وقُرِىءَ طُمِّستْ وفُرِّجتْ ونُسِّفتْ مشددةً ﴿ وَإِذَا الرسل أُقّتَتْ ﴾ أي عُيِّنَ لهُم الوقتُ الذي يحضرونَ فيه للشهادةِ على أممهِم وذلكَ عند مجيَّتِه وحضورهِ إذْ لا يتعينُ لهم قيلَه أو بلغُوا الميقاتَ الذي كانُوا ينتظرونَهُ وقُرِىءَ وُقِّتتْ على الأصلِ وبالتخفيفِ فيهما ﴿ لايّ يَوْمٍ أُجّلَتْ ﴾ مقدرٌ بقولٍ هُو جوابٌ لإذا في قولِه تعالى :﴿ وَإِذَا الرسل أُقّتَتْ ﴾ أو حالٌ من مرفوعِ أقتت أي يقالُ لأيِّ يومٍ أُخرت الأمورُ المتعلقةُ بالرسل والمرادُ تعظيمُ ذلكَ اليومِ والتعجيبُ من هولِه. وقولُه تعالَى ﴿ لِيَوْمِ الفصل ﴾ بيانٌ ليومِ التأجيلِ وهو اليومُ الذي يُفصلُ فيهِ بينَ الخلائقِ ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الفصل ﴾ مَا مبتدأٌ أدراكَ خبرُهُ أيْ أيُّ شيءٍ جعلَكَ دارياً ما هُو فوضعَ الضميرِ يومَ الفصلِ لزيادةِ تفظيعٍ وتهويلٍ على أنَّ مَا خبرٌ ويومُ الفصلِ مبتدأٌ لاَ بالعكسِ كما اختارَهُ سيبويِه لأنَّ محطَّ الفائدةِ بيانٌ كونِ يومِ الفصلِ أمراً بديعاً هائلاً لا يُقادرُ قَدُرُه ولا يُكتنُه كُنْههُ كَما يفيدُه خبريةُ ما لاَ بيانُ كونِ أمرٍ بديعٍ من الأمورِ يومَ الفصلِ كما يُفيده عكْسُه.


الصفحة التالية
Icon