﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ أيْ في ذلكَ اليومِ الهائلِ. وويلٌ في الأصلِ مصدرٌ منصوبٌ سادٌّ مسدَّ فعلِه لكنْ عُدلَ بهِ إلى الرفعِ للدلالةِ على ثباتِ الهلاكِ ودوامِه للمدعوِّ عليهِ ويومئذٍ ظرفُه أو صفتُه.
﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين ﴾ كقومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ لتكذيبِهم بهِ. وقُرِىءَ نَهلكَ بفتحِ النونِ من هلَكَه بمعنى أهلَكَه ﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الأخرين ﴾ بالرفعِ على ثمَّ نحنُ نتبعُهم الآخرينَ من نظرائِهم السالكينَ لمسلكِهم في الكفرِ والتكذيبِ وهُو وعيدٌ لكفارِ مكةَ. وقُرِىءَ ثمَّ سنُتبعُهم، وقُرِىءَ نُتبعْهُم بالجزمِ عطفاً على نُهلك فيكونُ المرادُ بالآخرينَ المتأخرينَ هلاكاً من المذكورينَ كقومِ لوطٍ وشعيبٍ ومُوسى عليهم السَّلامُ. ﴿ كذلك ﴾ مثلَ ذلكَ الفعلِ الفظيعِ ﴿ نَفْعَلُ بالمجرمين ﴾ أي سنَّتُنا جاريةٌ على ذلكَ ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ﴾ أيْ يومُ إذْ أهلكناهُم ﴿ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ بآياتِ الله تعالَى وأنبيائِه وليسَ فيه تكريرٌ لما أنَّ الويلَ الأولَ لعذابِ الآخرةِ وَهَذا لعذابِ الدُّنيا. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon