وإذا أريد بالسماء فرد معين معهود وهي ما نشاهده كالقبة الزرقاء في النهار وهي كرة الهواء، فمعنى ﴿ فرجت ﴾ : فساد عناصر الجو بحيث تصير فيه طرائق مختلفة الألوان تبدو كأنها شقوق في كرة الهواء كما في قوله تعالى :﴿ إذا السماء انشقت ﴾ [ الانشقاق : ١ ] وكل ذلك مفض إلى انقراض العالم الدنيوي بجميع نظامه ومجموع أجسامه.
والنسف : قلع أجزاء الشيء بعضها عن بعض وتفريقها مثل الهدم.
ونسف الجبال : دكها ومصيرها تراباً مفرقاً، كما قال تعالى :﴿ وكانت الجبال كثيباً مهيلاً ﴾ [ المزمل : ١٤ ].
وبناء هذه الأفعال الثلاثة بصيغة المبني للمجهول لأن المقصود الاعتبار بحصول الفعل لا بتعيين فاعله على أنه من المعلوم أن فاعلها هو الله تعالى إذ لا يقدر عليه غيره.
وجُملة ﴿ وإذا الرسل أقتت ﴾ عطف على الجمل المتقدمة فهي تقييد لوقت حادث يحصل وهي مما جُعل مضمونها علامة على وقوع ما يوعدون به فيلزم أن يكون مضمونها مستقبل الحصول وفي نظم هذه الجملة غموض ودقة.
فَأمّا ﴿ أُقتت ﴾ فأصله وُقتت بالواو في أوله، يقال : وَقَّت وَقْتاً، إذا عين وقتاً لعمل ما، مشتقاً من الوقت وهو الزمان، فلما بني للمجهول ضمّت الواو وَهو ضم لازم احترازاً من ضمة
﴿ ولا تَنْسَوُا الفضل بينكم ﴾ [ البقرة : ٢٣٧ ] لأن ضمة الواو ضمة عارضة، فجاز إبَدالها همزة لأن الضم على الواو ثقيل فعدل عن الواو إلى الهمزة.
وقرأه الجمهور ﴿ أقتت ﴾ بهمزة وتشديد القاف.
وقرأه أبو عمرو وحده بالواو وتشديد القاف، وقرأه أبو جعفر بالواو وتخفيف القاف.
وشأن ﴿ إذا ﴾ أن تكون لمستقبل الزمان فهذا التأقيت للرسل توقيت سيكون في المستقبل، وهو علامَة على أن ما يُوعدون يحصل مع العلامات الأخرى.