وقال الثعلبى :
سورة المرسلات
﴿ والمرسلات عُرْفاً ﴾
يعني الرياح بعضها بعضاً كعرف الفرس، وقيل كثيراً. يقول العرب : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه فأكثروا، وهذا معنى قول مجاهد وقتادة، ورواية أبي العبيد عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وقال أبو صالح ومقاتل : يعني الملائكة التي أرسلت بالمعروف اسم واحد من أمر الله ونهيه، وهي رواية مسروق عن ابن مسعود.
﴿ فالعاصفات عَصْفاً ﴾ يعني الرياح الشديدات الهبوب.
﴿ والناشرات نَشْراً ﴾ يعني الرياح اللينة وقال أبو صالح هي المطرق. قال الحسن : هي الرياح يرسلها الله نشراً بين يدي رحمته اقسم الله بالرياح ثلاث مرات، مقاتل : هم الملائكة ينشرون الكتب.
﴿ فالفارقات فَرْقاً ﴾ قال ابن عباس وأبو صالح ومجاهد والضحاك : يعني الملائكة التي تفرّق بين الحقّ والباطل، وقال قتادة والحسن وابن كيسان : يعني آي القرآن فرّقت بين الحلال والحرام، وقيل : يعني السحابات الماطرة تشبيهاً بالناقة الفارق، وهي الحامل التي تجزع حين تضع، ونوق فراق.
﴿ فالملقيات ذِكْراً ﴾ يعني الملائكة التي تنزل بالوحي نظيره قوله سبحانه :﴿ تَنَزَّلُ الملائكة والروح ﴾ [ القدر : ٤ ]. ﴿ عُذْراً أَوْ نُذْراً ﴾ يعني الأعذار والإنذار واختلف القرّاء فيهما فخففهما الأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي واختاره أبو عبيد قال : لأنهما في موضع مصدرين أنما هو الأعذار والإنذار وليس بجمع فيثقّلا، وثقلهما الحسن، وهي رواية الأعشى والجعفي عن أبي بكر عن عاصم، والوليد عن أهل الشام، وروح عن يعقوب الياقوت بتثقيل النذر وتخفيف العذر وهما لغتان، وقرأ إبراهيم التيمي وقتادة ﴿ عُذْراً أَوْ نُذْراً ﴾ بالواو العاطفة ولم يجعلا ألف بينهما.