الآيات الكونية التي قدمها ربنا ( تبارك وتعالي ) بين يدي سورة النبأ شاهدة له ( سبحانه ) بطلاقة القدرة في إبداعه لخلقه، ومؤكدة إمكانية البعث بل حتميته وحقيقته جاء قوله ( تعالي ):
ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا
وهاتان الآيتان يمر عليهما الانسان دون ادراك حقيقي لفضل الله تعالي في الانعام بهما ولا بعمق الدلالة العلمية في كل منهما، لأن حقيقة ذلك لم يدركها العلماء المتخصصون الا في العقود المتأخرة من القرن العشرين، وهذا السبق القرآني صورة من صور الاعجاز العلمي في كتاب الله سنعرض لها إن شاء الله ( تعالي ) في الأسطر التالية بعد شرح الدلالة اللغوية لألفاظ الآيتين الكريمتين واستعراض لأقوال المفسرين فيهما.
الدلالة اللغوية
صورة لاحدى السلاسل الجبلية التى طالما وصفت بأنها مجرد نتوءات فوق سطح الأرض
من الألفاظ المهمة لفهم دلالة الايتين الكريمتين ما يلي :
أولا :( الأرض ): وهي لفظة في اللغة العربية تدل علي اسم الكوكب الذي نحيا عليه، في مقابلة بقية الكون الذي يجمع تحت اسم السماء أو السماوات. ولفظة ( الأرض ) مؤنثة، وأصلها ( أرضة ) وجمعها ( أرضات ) و ( أرضون ) بفتح الراء أو بتسكينها وقد تجمع علي ( أروض ) و ( أراض )، ولفظة ( الأراضي ) تستخدم علي غير قياس.
ولما كانت ( الأرض ) دون السماء فإن العرب قد عبروا بلفظة ( الأرض ) عن أسفل الشيء، كما عبروا بالسماء عن أعلاه، وقالوا :( أرض أريضة ) أي حسنة النبت أو حسنة ( الأرضة ) كما يقال :( تأرض ) النبت بمعني تمكن علي ( الأرض ) فكثر، و ( تأرض ) الجدي اذا أكل نبت ( الأرض )، ويقال كذلك ( أرض نفضة ) و ( أرض رعدة ) أي تنتفض وترتعد أثناء حدوث كل من الهزات الأرضية والثورات البركانية.
و( الأرضة ) حشرة تأكل الخشب، يقال :( أرضت ) الأخشاب ( تؤرض )( أرضا ) فهي ( مأروضة ) اذا أكلتها ( الأرضة ).


الصفحة التالية
Icon