وقرأ الحسن، وأبو العالية، وابن دينار، وابن عامر في رواية عنه بالفوقية على الخطاب.
وقرأ الضحاك الأوّل بالفوقية والثاني بالتحتية.
قال الضحاك أيضاً.
﴿ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ يعني : الكافرين عاقبة تكذيبهم ﴿ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ يعني : المؤمنين عاقبة تصديقهم، وقيل : بالعكس، وقيل : هو وعيد بعده وعيد، وقيل المعنى :﴿ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ عند النزع ﴿ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ عند البعث.
ثم ذكر سبحانه بديع صنعه، وعظيم قدرته ؛ ليعرفوا توحيده، ويؤمنوا بما جاء به رسوله فقال :﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مهادا والجبال أَوْتَاداً ﴾ أي : قدرتنا على هذه الأمور المذكورة أعظم من قدرتنا على الإعادة بالبعث، والمهاد الوطاء، والفراش، كما في قوله :
﴿ الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً ﴾ [ البقرة : ٢٢ ] قرأ الجمهور :( مهاداً ) وقرأ مجاهد، وعيسى، وبعض الكوفيين :( مهداً ) والمعنى : أنها كالمهد للصبيّ وهو ما يمهد له فينوّم عليه.
والأوتاد جمع وتد : أي : جعلنا الجبال أوتاداً للأرض ؛ لتسكن ولا تتحرّك، كما يرس الخيام بالأوتاد، وفي هذا دليل على أن التاؤل الكائن بينهم هو عن أمر البعث، لا عن القرآن، ولا عن نبوّة محمد ﷺ، كما قيل ؛ لأن هذا الدليل إنما يصلح للاستدلال به على البعث ﴿ وخلقناكم أزواجا ﴾ معطوف على المضارع المنفي داخل في حكمه، فهو في قوّة أما خلقناكم، والمراد بالأزواج هنا الأصناف أي : الذكور والإناث، وقيل : المراد بالأزواج الألوان، وقيل : يدخل في هذا كلّ زوج من المخلوقات عن قبيح وحسن وطويل وقصير :﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ﴾ أي : راحة لأبدانكم.
قال الزجاج : السبات أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه : أي : جعلنا نومكم راحة لكم.