وقال أبو عبيدة : واحدها لفيف كشريف وأشراف، روي عن الكسائي أنها جمع الجمع يقال جنة لفاء، ونبت لف، والجمع لف بضم اللام مثل حمر، ثم يجمع هذا الجمع على ألفاف، وقيل : هو جمع ملتفة بحذف الزوائد.
قال الفراء : الجنة ما فيه النخيل، والفردوس ما فيه الكرم.
﴿ إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ ميقاتا ﴾ أي : وقتاً، ومجمعاً، وميعاداً للأوّلين والآخرين يصلون فيه إلى ما وعدوا به من الثواب والعقاب، وسمي يوم الفصل لأن الله يفصل فيه بين خلقه، وهذا شروع في بيان ما يتساءلون عنه من البعث، وقيل : معنى ﴿ ميقاتاً ﴾ : أنه حدّ توقت به الدنيا وتنتهي عنده، وقيل : حدّ للخلائق ينتهون إليه ﴿ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ﴾ أي : يوم ينفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، والمراد هنا النفخة الثانية التي تكون للبعث ﴿ فَتَأْتُونَ ﴾ أي : إلى موضع العرض ﴿ أَفْوَاجاً ﴾ أي : زمراً زمراً، وجماعات جماعات، وهي جمع فوج، وانتصاب ﴿ يَوْمَ يُنفَخُ ﴾ على أنه بدل من يوم الفصل، أو بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله، وإن كان الفصل متأخراً عن النفخ، ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار أعني، وانتصاب ﴿ أفواجاً ﴾ على الحال من فاعل تأتون، والفاء في ﴿ فتأتون ﴾ فصيحة تدلّ على محذوف أي : فتأتون إلى موضع العرض عقيب ذلك أفواجاً.


الصفحة التالية
Icon