وقرأ أبو السماك برفعه على الابتداء، وما بعده خبره، وهذه الجملة معترضة بين السبب والمسبب، وانتصاب ﴿ كتاباً ﴾ على المصدرية لأحصيناه ؛ لأن أحصيناه في معنى كتبناه، وقيل : هو منتصب على الحال أي : مكتوباً، قيل : المراد كتبناه في اللوح المحفوظ لتعرفه الملائكة، وقيل : أراد ما كتبه الحفظة على العباد من أعمالهم، وقيل : المراد به العلم لأن ما كتب كان أبعد من النسيان، والأوّل أولى لقوله :﴿ وَكُلَّ شىْء أحصيناه فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾ [ ياس : ١٢ ] ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ هذه الجملة مسببة عن كفرهم، وتكذيبهم بالآيات.
قال الرّازي : هذه الفاء للجزاء، فنبه على أن الأمر بالذوق معلل بما تقدّم شرحه من قبائح أفعالهم ؛ ومن الزيادة في عذابهم أنها كلما نضجت جلودهم بدّلهم جلوداً غيرها، وكلما خبت النار زادهم الله سعيراً.
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس :﴿ عَنِ النبإ العظيم ﴾ قال : القرآن : وهذا مرويّ عن جماعة من التابعين.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ﴾ قال : مضيئاً ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات ﴾ قال : السحاب ﴿ مَاء ثَجَّاجاً ﴾ قال : منصباً.
وأخرج عبد بن حميد، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر عنه أيضاً ﴿ ثَجَّاجاً ﴾ قال : منصباً.
وأخرج الشافعي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله :﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَاء ثَجَّاجاً ﴾ قال : يبعث الله الريح، فتحمل الماء، فيمرّ به السحاب، فتدرّ كما تدرّ اللقحة، والثجاج ينزل من السماء أمثال العزالي فتصرّفه الرياح فينزل متفرّقاً.
وأخرج ابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف عن قتادة قال : في قراءة ابن عباس ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات ﴾ بالرياح.


الصفحة التالية
Icon