فالميقات جاء على زنة اسم الآله وأريد به نفس الوقت المحدد به شيء مثل مِيعاد ومِيلاد، في الخروج عن كونه اسم آلة إلى جعله اسماً لنفس ما اشتق منه.
والسياق دل على متعلق ميقات، أي كان ميقاتاً للبعث والجزاء.
فكونه ميقاتاً } كناية تلويحية عن تحقيق وقوعه إذ التوقيت لا يكون إلا بزمن محقق الوقوع ولو تأخر وأبطأ.
وهذا رد لسؤالهم تعجيله وعن سبب تأخيره، سؤالاً يريدون منه الاستهزاء بخبره.
والمعنى : أن ليس تأخر وقوعه دَالاَّ على انتفاء حصوله.
والمعنى : ليس تكذيبكم به مما يحملنا على تغيير إبانة المحدد له ولكن الله مستدرجكم مدة.
وفي هذا إنذار لهم بأنه لا يُدرَى لعله يحصل قريباً قال تعالى :﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ [ الأعراف : ١٨٧ ] وقال :﴿ قل عسى أن يَكون قريباً ﴾ [ الإسراء : ٥١ ].
و﴿ يوم ينفخ في الصور ﴾ بدل من ﴿ يوم الفصل ﴾.
وأضيف ﴿ يوم ﴾ إلى جملة ﴿ ينفخ في الصور ﴾ فانتصب ﴿ يوم ﴾ على الظرفية وفتحته فتحة إعراب لأنه أضيف إلى جملة أولها مُعرب وهو المضارع.
وفائدة هذا البدل حصول التفصيل لبعض أحوال الفصل وبعض أهوال يوم الفصل.
والصُّور : البوق، وهو قرنُ ثَور فارغ الوسط مضيق بعض فراغه ويتخذ من الخشب أو من النحاس، يَنفخ فيه النافخ فيخرج منه الصوت قوياً لنداء الناس إلى الاجتماع، وأكثر ما ينادى به الجيش والجموع المنتشرة لتجتمع إلى عمل يريده الآمر بالنفخ.
وبُني ﴿ ينفخ ﴾ إلى النائب لعدم تعلق الغرض بمعرفة النافخ وإنما الغرض معرفة هذا الحادث العظيم وصورة حصوله.
والنفخ في الصور يجوز أن يكون تمثيلاً لهيئة دعاء الناس وبعثهم إلى الحشر بهيئة جمع الجيش المتفرق لراحة أو تتبع عدوَ فلا يلبثون أن يتجمّعوا عند مقر أميرهم.


الصفحة التالية
Icon